ومنهم:
[٣٨٥] أبو طالب الدلالي (١)
خنساء الشعراء، وبقية من حلى الأنموذج من الكبراء. لا يزال منه على كل طلل نائحة، وفي كل ندي شعلة تتقد في كل جانحة، تخلّف عن الجيل الذي هو منهم، وقعد لا يُسمع إلا رثاؤه، وما يحدث به عنهم.
قال ابن رشيق (٢): «أدركته وقد أسنّ، وكان مشهورًا بالمحبة والكلام عليها، والوفاء فيها، موصوفًا بالعفّة، منسوبًا إلى طلب العلم، وصحبة الجلة».
«وحكى لي عنه غير واحد أنه فقد من أحبته نيفًا وأربعين غريقًا في البحر، فصار شعره رثاء كله.
ومما أنشد له قوله: [من الكامل]
أودعتُهُ بطنَ الثَّرى وتركتُهُ … في رَمْسِهِ والموتُ ما لا يُنكَرُ
قَدَّمتُهُ ولو أنني أنصفته … ما كنتُ عنه ساعةً أَتَأَخَّرُ
فهذه أنفاس مشتعلة عن نفس مشتغلة، قد دلت على ما في الصدر دلالة الشواظ على الجمر.
ومثال ذلك أيضًا قوله: [من المتقارب]
نأى بسروري وصبري معًا … وأبقى فؤادي عليه صَديعا
ومات فمات سروري به … وصُنْتُ حياتي فمتنا جميعا
أصابتهُ عَيْنٌ من الحادثاتِ … أَصابَ العَمى ناظريها سريعا
ومما يزيدك على هذا التفجع والتوجع الذي يقطع القلوب حسرات، ويذهب العيون عبرات» (٣).
ومنهم:
[[٣٨٦] ابن سوس]
هو إبراهيم بن محمد المرادي (٤).
(١) أبو طالب الدالائي، حسن بن محمد بن هيثمون الجهني.
ترجمته في: الوافي بالوفيات ١٢/ ٢٣٨ - ٢٣٩، عيون التواريخ، انموذج الزمان ٩٩ - ١٠٠.
(٢) انموذج الزمان ٩٩.
(٣) انموذج الزمان ١٠٠.
(٤) ترجمته في: غرائب التنبيهات ٢٢ - ٢٣، نهاية الإرب ١/ ٥٤ - ٥٥، الوافي بالوفيات ٦/ ١٢٧ - ١٢٨، انموذج الزمان ٦٠ - ٦٢.