للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولي في وجهه تقطيب راض … كما قطَبتَ في وجهِ المُدَامِ

ومنهم:

[٣٧٣] عنترة، واسمه حسين، ونسبه تميمي (١)

وإنما لقب عنترة لسواده؛ ولأنه لا مجال لسابق مع جواده. ما قصر عن شأو متقدم، ولا شعر إلا وقيل: [من الكامل]

هل غادر الشعراء مِنْ مُتَرَدِّم

إلا أنه لم يؤخر نسبًا، ولا فخر تميم إلا وكان خيرًا من عبس منصبًا.

قال ابن رشيق (٢): «كان شاعرًا متقدمًا، راوية، علامةً بالغريب، بعيدًا من استعماله».

«وكبر إلى أن صعبت عليه صنعة الشعر إلا في صفات الحمام الدواجن، فقد كان مفتونًا بها، متحفّظًا على أنسابها، كثير الصنعة فيها، يخالط أهلها، ويجادل عنها، ومن قوله في ذلك (٣): [من الوافر]

واصفر من بنات بني الحُسامِ … أَقلُّ فعاله فوق الكلامِ

لهُ حُلَلٌ من الذهب المُصَفى … وعين كالعتيق منَ المُدامِ

ومما زاده شرفًا وحُبًا … نزاهتُهُ عنِ أَمَلاكِ اللئام

ولم يك قبضه من كفّ رَدْلٍ … ولكن منْ يَدَيْ مَلِكِ هُمام

يَفِي لكَ بالذي تَرْجُوهُ منهُ … إذا انقطع الوفاءُ مِنَ الحَمامِ

وتَعْجِرُ عن مَدَاهُ الريحُ سَبْقًا … ويكبو فوقَهُ بَرْقُ الغَمَامِ

وقوله (٤): [من الوافر]

واصفر فاقع لا عيب فيه … يفوتُ إِذا وَنَى عَصْفَ الجَنُوبِ

عريض غير جافي الخُلْقِ جاس … عريق رائقٌ لَبِقٌ طَرُوبُ

كأَنَّ الشمس يومَ الصَّحْوِ أَلْقَتْ … عليه رداءها عند الغُرُوبِ


(١) عنترة التميمي التونسي: كان عزبًا لم يتزوج قط، ونعس ليلة، فالتهب حريقًا ولم يقدر على البراح من مكانه كبرًا وضعفًا، وذلك بتونس سنة ٤١٠ هـ.
ترجمته في الوافي بالوفيات ١٥/ ٦٢ - ٦٤ رقم ٢٦٨٤ ط دار الفكر، انموذج الزمان ٢٥٢ - ٢٥٤.
(٢) انموذج الزمان ٢٥٢.
(٣) الوافي بالوفيات ١٥/ ٦٣ - ٦٤.
(٤) انموذج الزمان ٢٥٣ - ٢٥٤، الوافي بالوفيات ١٥/ ٦٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>