للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَسَطَا بِالسَّيْفِ لَا بِالنِّجَادِ … وَرَثَى أَخًا وَفِي لَهُ بحُسْنِ الوِدَادِ

وقوله (١): [من الطويل]

أَيَا مَنْ رَأَى قَبْرًا تَضَمَّنَ رَمْسُهُ … أَخًا سَكْرَةٍ مَا إِنْ يُفِيقُ إِلى الحَشْرِ

وَأَصْبَحَ وَجْهِي بَعْدَ أَيِّ نَضَارَةٍ … كَسَاهُ البِلَى ثَوْبًا يَجِدُّ مَعَ الدَّهْرِ

وهذا آخر المختار من الأنموذج. فأما ما وقع عليه الاختيار من … الذخيرة، وربما وافق القلائد وما ذكره ابن خلكان فطائفة:

منهم:

[٣٩٤] علي بن عبد الغني الفهري، المقرئ الضرير الحصري القيرواني (٢)

الشاعر المشهور.

رجل لم يكفه أنه من فهر في ذوائبها، وعلى حياض العرب حيث يذود بعصاه لغرائبها، حتى نال من الآداب أقصى رغائبها، وآل بأبهى طلائبها، وآن لتجار دارين معه أن ينفض ما في حقائبها، أدبًا برع، وشعرًا دق أنوف الغرب وقرع، وبيانًا هو الصباح لا بل هو النهار وقد مَتَع، وفضلًا هو الغمام لا بل هو الروض لمن رتع، وعلمًا كثر عنه الأخذ، وظهر ولا سبيل عليه للمأخذ.

قال ابن بسام في حقه (٣): «كان بحر براعة، ورأس صناعة، وزعيم جماعة. طرأ على جزيرة الأندلس منتصف المائة الخامسة بعد خراب وطنه من القيروان، والأدب


(١) البيتان من قطعة قوامها ٣ أبيات في انموذج الزمان ١٦٠.
(٢) أبو الحسن، علي بن عبد الغني الكفيف المعروف بالحصري. توفي سنة ٤٨٨ هـ. ترجمته في: جذوة المقتبس ٢٩٦، الصلة ٤١٠، العبر ٣/ ٣٢١، خريدة القصر - قسم المغرب ٢/ ١٨٦، معجم الأدباء ١٤/ ٣٩، وفيات الأعيان ٣/ ٣٣١، غاية النهاية ١/ ٥٥٠، شذرات الذهب ٣/ ٣٨٥، الوافي بالوفيات ٢١/ ٢٤٩ - ٢٥١، نكت الهميان ٢١٣، الحلة السيراء ٢/ ٦٧، المعجب ٢٠٥، الذخيرة ٤/ ٢٤٥ - ٢٧٩ وستأتي ترجمته مكررة في هذا السفر برقم (٤٦١).
(٣) الذحيرة ٤/ ٢٤٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>