للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[[٣٣٩] الصفار]

وهو علي بن أحمد السوسي (١).

يفوق الذهب صفرة، ويسع الدنيا وفرة، متزر بحسن صنعته على الإبريز، ويعمل كل من يشهد له بالتبريز نهر كثير المذانب، وبحر لا ينتهى منه إلى جانب. يخوض اللجج ويشقها، ويحلّ العلياء ويستحقها.

قال ابن رشيق (٢): «شاعر متسع القافية، سالم الطبع، عالم باللغة، لا تنقطع مادته».

وأنشد له قوله يصف السفينة والبحر (٣): [من الطويل]

وقَرَّبْتُ للتَّرحالِ دَهْماءَ تَعتلي … قَرَا أدهم المرآة أخضر طاميا

يخالُ من استعلاهُ إنْ ظَلَّ راكبًا … مِنَ الهَوْلِ مُسْوَدًّا مِنَ الليل داجيا

إذا ضربته الريح هاج تغيّظًا … وماج بما يعلو الجبال الرواسيا

فلم أرَ مِنْ زَنجيةٍ قطُّ طاعةً … كطاعتها فيها تسرُّ المواليا

ولا مثلها مركوبة قادَ ركْبَها … سَراعًا بما يُعيي القِلاصَ النَّواجِيا

وينشر أحيانًا جناحًا تُطِيرُها … قَوادِمُ منه تستخَفُّ الخَوَافِيا

وتطويه أحيانًا إذا لم يكن لها … مِنَ الرِّيح ما يرضاهُ مَنْ كان ماضيا

فتمشي بأيدٍ مُلصقاتٍ تَحُثُّها … رجال بأيد يعملون التواليا

ورجلين لا يخطو كما تخطو بها … إذا سارَ أُخْرَى الدَّهرِ مَنْ كَانَ خاطيا

وقوله من مديحها:

فيا أيهذا الحاجب المبتني العُلا … وهل يبتني إلا الكرام العواليا

إليكَ رَحَلْناها تَطَايَرُ في الدُّجى … تطايُرَ أَشباءِ القَطَا مُتَباريا

وتعلو الضُّحى أثباجَ أَخْضَرَ مُزْبِدٍ … مَهِيبٍ وإن أضحى لرائيه شاجيا

تراه فتخشاه وتسمع حولَهُ … غُطَامَطَ يحكى مِنْ أُناسٍ تَلاحيا


(١) ترجمته في: رحلة التجاني ٣٤، بغية الوعاة ٢/ ١٤٦، الحلل السندسية ١/ ٣٠٤ - ٣٠٥، انموذج الزمان ٢١٥ - ٢١٨.
(٢) انموذج الزمان ٢١٥.
(٣) من قصيدة قوامها ٢٩ بيتًا في انموذج الزمان ٢١٥ - ٢١٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>