فقلت عصر الشباب رجع؟ أم كوكب السعد طلع؟ أم بارق الإقبال لمع؟ كلا والله إنها المكرمة فهرية، أهدتها نفس سرية، إن قلت: الوشي الصنعاني فقد نقصتها، أو الديباج الخسرواني فقد بخستها، لمحت منه عقد للآل، يبقى على أُخرى الليال، وقد اعتقدت ما به أشرت، لو لاح لي في أفق النقلة صباح، أو استقلّ في طرق الرحلة جناح، فسبحان من قدر أن أكون لناب النُّوب حزبا، وتكون عليّ أيام الزمان إلبا، أصلى بنار المصائب السود، كأنني مما أنا باك منه محسود. ولو أَنَّني سلمت لمواقع الأقدار، وعلمت أنه ليس على القدر اختيار، ورضيت بما يأتي به الليل والنهار، وتيقنت أن خلق الزمان عداوة الأحرار، لأرحت قلبًا ينقلب في جمر الأسى، وأذكرت لبًا قد نسي الاقتداء بالأسى».
ومنهم:
[٤٢٣] أبو عبد الله بن السراج المالقي (١)
سراج مُجلّى من الليل ما بقي، ومُجاج ما عدم الشهد من له لقي. كان أخا راح تتوج به أنامله، ويدير إناء الشمس حامله، تنبه لكل فضل، ومسح بيده وَسَنَه وأتى منه أحسنه.
قال ابن بسام فيه (٢): «محسن معدود، وشاعر بني حمود».
ومما أنشد له قوله (٣): [من الطويل]
شَرِبْنا على ماء كأَنَّ خَرِيرَهُ … بكاءُ مُحِب بان عنهُ حَبِيبُ
فمن كانَ مَشْغُوفًا كثيبًا بأَلْفِهِ … فإنّيَ مَشْغُوفٌ به وكتيب