وروضة الأنجم قد صَوَّحَتْ … والفجر قد فَجَّر نهر النهار
قلتُ له: أهلًا بطيفٍ دَنَا … مِنْ نازح الدارِ بَعِيدِ المَزَار
كيف خَطُوتَ الشَّرَّ ثمَّ الشَّرى … وابني هلال والقَنَا والشَّفَارْ
وهل تقلدت لدفع الأذى … حَمَائِلَ الصَّمصام أم ذا الفَقَارْ
ومنها:
يا مالكًا أَمْسَتْ تحيب بِهِ … تحسد قحطان عليها نزار
لولاهُ لَمْ تَشْرُفْ مَعَدُّ بِهَا … جَلَّ أَبُو ذَر فجلَّتْ غفار
وذكره ابن رشيق فقال (١): «شاعر حاذق، متصرّف كثير المعاني والتوليد، جيد المقطعات والتقصيد، لا ينكر حذقه من اقتفى آثاره، وما منهم إلا أغرّ نجيب، ولقد شهدته مرات يكتب القصيدة في غير مسودة كأَنَّه يحفظها، ثم يقوم فينشدها. وأما المقطعات فما أحصي ما يصنع منها. كل يوم يحضرني - صاحيًا كان أم سكرانًا - ويأتي بها بديعًا مخترعًا لا تنساغ لغيره على الفكرة والروية إلا جهدًا.
وكان بيننا قبل أن يجذبنا - يعني ابن باديس - إلى محل حرمه، ويشركنا في سابغ نعمه - مكاتبات ومجاوبات».
قوله (٢): [من الطويل]
عدمناكَ مِنْ بُعدٍ وإِنْ زِدْتَنا قُرْبا … على أَنَّ فيما بينَنا سَبْسَيًا سُهْبا
عِتابًا عَسى أَنَّ الزمانُ لَهُ عَتْبا … وشكوى فكم شكوى أَلَانَتْ لنا قَلْبَا
إذا لم يكن إلا مِنَ الدمع راحة … فلا زال دمعُ العَينِ مُنْهَمِلًا سَكْبا
وقوله (٣): [من الوافر]
قِفَا فَتَنَسَّما عِطْرَ النسيمِ … بِرَسْمِ الدارِ مِنْ بعدِ الرسيم
أبيحا الناجعين ولا تريمًا … فَما السُّلْوانُ بالأمرِ المَرُومِ
قفاتريا السبيل إلى التصابي … بمغناها وكيف صبا الحليم
هو الشرف الذي نُسب المعالي … إليه وهو ذو الشرف القديم
شهاب الحرب مهلك كلّ باغ … ومهلك كلّ شيطان رجيم
تقطع دونَه البيض المواضي … وتجفل عنه إجفال الظليم
ويجلو عنه ليل النقع وجه … كبدرِ التم في الليل البهيم
وقوله (٤): [من البسيط]
(١) انموذج الزمان ٢٧٣.
(٢) القطعة في انموذج الزمان ٢٧٤.
(٣) القطعة في انموذج الزمان ٢٧٤.
(٤) القصيدة في انموذج الزمان ٢٧٥.