للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لا يُدرك الناس لو راموا ولو جَهِدُوا … بِالرَّيْثِ بعض الذي أَدْرَكْتَ بالعَجَلِ

وقد ذكره ابن بسام ومما قال فيه (١): وأخرجته فتنة طليطلة؛ ولما يسطع بعد ضوؤه، ولا نشأ نوؤه، فاحتل إشبيلية، قمر تَمَّ شَرَّقَ وغَرَّبَ، وأَحْزَنَ ذكرُهُ في البلاد وأَسْهَب. وقد أخرجتُ مِنْ شعرِهِ ما سرني مِنَ الإطراء ويرى أني ربّما قصرت في الثناء.

ومما أنشد له قوله (٢): [من الكامل]

سل بالعيون فتى أُصيب بها … مِثْلِي لتعلم صِحَّةَ الأَمْرِ

هُنَّ السُّيوفُ مِنَ الرَّدَى طَعَنَتْ … تبرى النفوس وقلما تبري

وقوله (٣): [من الكامل]

زُهْرُ الكَواكِبِ كُلُّها شَهِدَتْ … أَنَّ السِّيادة في بني زُهْرِ

وافخر بنفسك لستَ دُونَهُمُ … ولئن سَكَتَ فَخِيفَةُ الكِبْرِ

وقوله (٤): [من البسيط]

يا زُهْرُ زُهْرَ أَيادٍ لا كما زَعَمَتْ … زُهْرُ النُّجومِ فَمَا للصيد أنداد

حقًا سَلَكْتِ الفيافي وهيَ مُوحِشَةٌ … بَهْمَاءُ ساكنها طي وفَيَّادُ

يجيب فيها الصَّدَى مَنْ ليسَ يسأَلُه … ويقتُلُ الجُوعُ فيها مَنْ لَهُ زَادُ

والمَرْوُ فِي الحَرَّةِ الرَّجْلاءِ قَدْ حَمِيَتْ … كَأَنَّهُنَّ مِنَ العُشَّاقِ أَكباد

منها:

يخرجنَ مِنْ جَنَباتِ النَّقْع ثائرةً … كَأَنَّهُنَّ سُقُوطٌ وهِيَ أَزْنَادُ

ولوا جميعًا بما في الدَّهرِ مِنْ حَسَنٍ … لا عيب في القوم إلا أَنَّهم بادوا

وقوله (٥): [من البسيط]

لَمْ أَعْلَم الشَّوْقَ إِلا مِنْ مُطَوَّقَةٍ … فَهِمْتُ عنها الذي قالت ولم تُبنِ

لا مثلها وسقيط الطَّلِّ يضربها … في عاتِقَيْ حُلَّةٍ مِنْ سُنْدُسٍ اليمن

تذكرت ساق حُرِّ وهي تندُبُهُ … في الأَخْضَرِينِ مِنَ الظَّلماءِ وَالفَنَنِ (٦)

والنجم منهزم أولى كتائِبِهِ … والصُّبْحُ يغسل ثوب الليلِ مِنْ دَرَنِ


(١) الذخيرة ٢/ ٦١٥.
(٢) من قطعة قوامها ٥ أبيات في الذخيرة ٢/ ٦١٧. ديوانه ٥٦ - ٥٧.
(٣) من قطعة قوامها ٧ أبيات في الذخيرة ٢/ ٦١٧. ديوانه ٥٦ - ٥٧.
(٤) من قصيدة قوامها ١٠ أبيات في الذخيرة ٢/ ٦١٧ - ٦١٨. ديوانه ٤٨ - ٤٩.
(٥) من قصيدة قوامها ١٢ بيتًا في الذخيرة ٢/ ٦١٩ - ٦٢٠. ديوانه ١٠٤ - ١٠٥.
(٦) ساق حرّ: ذكر.

<<  <  ج: ص:  >  >>