للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يفديك قلبي ولو تسطيعُ مِنْ وله … طارت إليك بجسمي لمحةُ البَصَرِ

وقوله (١): [من الطويل]

ركبتُ جَوَى جَوابة الأرضِ لم يعش … لراكبها عَنْسٌ تَخُبُّ ولا رِجْلُ

ولولا ذرى ابن القاسم الواهب الغنى … لما حطّ منها عندَ ذِي كَرَمِ رَحْلُ

مروعة أَمْوَالُهُ بِعَطَائِهِ … كأَنَّ جُنُونًا مسَّها منهُ أَوْ خَبْلُ

وأَيُّ أمانٍ أَوْ قرار لخائف … على رأسِهِ مِنْ كَف قاتِلِهِ نَصْلُ

وقوله يصف خيلًا (٢): [من الطويل]

تَخُبُّ بهمْ قُب ليطيل سُهَيلها … بأَرْضِ أَعادِيهِمْ نِياحَ النَّوَادِبِ

مؤللة الآذان تحتَ إلا لهم … كما حرفَتْ بالبري أفلام كاتب

وقوله في سيف وفي معناه غرابة قصر عن تناول رايتها عرابه، ما طبع على حده يماني، ولا أهدى حامل افرنده الهندواني (٣): [من الوافر]

يماني إذا استمطرتَ صَوْبًا … بهِ مِنْ عارضِ المُهَجاتِ صَابا

كأَنَّ شُعاع عين الشمس فيه … وإن كانَ الفِرِنْدُ بِهِ ضَبابا

ومنها قوله وأجاد، ومد الباع، وأطال النجاد، وصعد حتى لم ينهنه علاؤه، وأَنفَ بما تأتي له همته وبلاؤه:

وكنا في مواطننا كِرَامًا … تَعَافُ الضَّيم أنفسنا وتابي

صَبَرْنا للخُطُوبِ على ضُرُوبٍ … إِذا رُمِيَ الوَليد بهن شابا

وقوله في طرف أدهم، وإن لم يلم فيه إلا بما تداولته القرائح، وأفاضته الخواطر، إلا أنه أحسن سبك ذهبه، وركبه في أحسن صورة (٤): [من الطويل]

شَرِبْتُ بمحْبُوكِ مِنَ القُبِّ كُلَّما … دعا شَأْوَهُ وحي العِنَانِ أَجابا

مِنَ الجِنِّ فَاسْمُ اللهِ إِمَّا وَضَعْتَهُ … مَكانًا فَضِيعًا طار عنكَ فَعَابا

هو الطَّرْفُ فاركب منه في ظَهْرِ طَائِرٍ … تَنَلْ كُلّما أعيا عليك طلابا

ومنها قولُه، وغائر واجتهد حتى كأنه خائر: [من الطويل]

ولم أَرَ كالدُّنيا خَؤُونًا لصاحب … ولا كمصابي بالشباب مصابا

فقدت الصبا فابيض مُسوَدُّ لمّتي … كأَنَّ الصّبا للشيب كان خضابا


(١) من قصيدة قوامها ١٧ بيتًا في ديوانه ٥٥٧ - ٥٥٨.
(٢) من قصيدة قوامها ٦٢ بيتًا في ديوانه ٢٨ - ٣٣.
(٣) من قصيدة قوامها ٣٧ بيتًا في ديوانه ١٤ - ١٦.
(٤) من قصيدة قوامها ٢٢ بيتًا في ديوانه ٥٣٩ - ٥٤٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>