للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الألباب، المهدي نوافجه كأنها روائح الأحباب، الدال على جودته فإنه عتيق، وإنه في النسب اللباب.

قال ابن رشيق (١): «شاعر معروف من أبناء تونس، سيّال الكلام، سريع البديهة، قريب المأخذ، لا يظهر عليه مؤنة النظم، ولا تكلّف الصنعة».

ومما أنشد له قوله (٢): [من الرمل]

ذُبْتُ حتى خِلْتُ أَنَّ اللهَ قد … خَلَقَ الرُّوح ولم يخلق بَدَنْ

ليس إلا نَفَس يَجري به … ذكركم حتى إذا تَمَّ سَكَنْ

عذوبة ظاهرة في الدفاع بخلاف أكثر شعره.

وقوله (٣): [من الوافر]

أراك فأشتهي لو كنتَ تَحكِي … عُيُونًا لا تكون لها جُفُونُ

ولكني علمت على يقين … بأنَّ الحُبَّ أَسهلُهُ المَنُونُ

وإن كان البيت الأول مناسبًا لقول الآخر: [من المنسرح]

غَنَّتْ فلم يبق في جارحة … إلا تَمَنَّتْ أَنَّهَا أُذُنُ

ولكن الكلام مشترك وأكثر المعاني محصور.

وكان ابن مفرج يعشق غلامًا، فأصابت داره نار من قبل الباب، فاتهم بذلك؛ لكثرة اجتيازه بتلك الناحية، فلم ينكره؛ فلما أكثروا عليه وسئل كيف القصة؟ قال [و] هو عندي من أملح الشعر (٤): [من مخلع البسيط]

لما تمادى على بعادي … وأضرم النار في فؤادي

حملتُ نفسي على وُقُوفي … ببابِهِ حملة الجَوَادِ

فطار مِنْ بعض نارِ قلبي … أقلُّ في الوصف من رقادي

فاحترق الباب دونَ عِلْمي … ولم يكن ذاكَ مِنْ مُرَادِي

وقال (٥): «هل يكون أعجب من هذا الإقرار، وأظرف من هذا الاعتذار، والملاحة كلها فيما دونها من الكلام فضلًا عنها؟

ومن بارع غزله المطلق قوله: [من السريع]


(١) انموذج الزمان ٢٠٨.
(٢) البيتان في انموذج الزمان ٢٠٩.
(٣) البيتان وما يليهما في انموذج الزمان ٢٠٩.
(٤) من قطعة قوامها ٥ أبيات في انموذج الزمان ٢١٠.
(٥) انموذج الزمان ٢١٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>