للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كالأيكِ مُشْتَبِهات في منابتها … وإنَّما يقع التفضيل بالثَّمَرِ

ولي رجال غضاب حينَ سُدْتُهُمُ … لا ذنب للخيل إِذْ لا عُذر للحُمُرِ

واستشرفوا كلما أَحْرَزْتَ طائلة … وللسنان مجال ليس للإبر

مَلِلْتُ حمص وملتني فلو نَطَقَتْ … كما نَطَقْتُ تَلاحَيْنَا عَلَى قَدَرِ

وسَوَّلَتْ لي نَفسي أَنْ أُفَارِقَها … والماء في المُزْنِ أَصْفَى منهُ في الغُدُرِ

كم ساهر يستطيل الليلَ مِنْ دَنَفٍ … لَمْ يَدْرِ أَنَّ الرَّدى آتٍ مَعَ السَّحَرِ

أما اشتفَتْ مِنِّيَ الأَيامُ في وَطني … حتى تُضايق في ما عَنْ مِنْ وَطَرِي

كم ليلة بت فيها ما اقترفتُ كَرى … شتى المسالك بينَ النَّفْعِ والضَّرَرِ

حتى بَدَا ذَنَب السرحان لي ولها … كأَنَّما هُوَ زَنْدٌ بِالصَّبَاحِ يَرِي

في فتيةٍ … الليل عَزْمَهُمُ … فليسَ يطرقُهُمْ إلا على حَذَرِ

لا يرحَضُونَ دُجاهُ كُلَّما أعتكَرَتْ … إلا بمال ضياع أَوْ دَم هَدَرِ

باتتْ بِحَطِّي النجوم الزهرُ صاعدةً … كأَنَّما نَقَلَتْها عَنْ بني زُهُرِ

القائلين اقدمي والأرضُ قدْر … جَفَتْ إِلا رُبِّي مِنْ بقايا البيض والسُّمُرِ

أثني بكلِّ سِنانٍ غُلَّ في زَرَدٍ … كَأَنَّهُ جَدْوَلٌ أَفْضَى إِلَى نَهَرِ

والخَيْلُ شُعْثُ النَّواصِي فوقَها بُهَمٌ … حُمْسُ العَزَائِمِ والأخلاق والمِرَرِ

شابَتْ مِنَ النقع وأَرْتابَ الشباب بها … فعيرت من دم الأبطال الشقر

لو يعلم الأفق أَنَّ الشَّهْبَ مَنْقَصَةٌ … لمْ تَسْرِ أَنْجُمُهُ فِيهِ ولَمْ تَسِرِ

وليس للمرء بعدَ الشَّيْبِ مُقْتَبلُ … نهايةُ الرُّوضِ أَنْ يَعْتَمَّ بِالزَّهَرِ

أَما تَرَى العِرْمِسَ الوجناءَ كيفَ شَكَتْ … طُولَ السِّفارِ ولم تعجز ولمْ تَخُرِ

باتَتْ تُوَجَّى ولو لانت مواطنها … كأَنَّها إنَّما تَخْطُو على إبر

تخشى الزمام فتثني خَدَّها فَرَقًا … كَأَنَّهُ بينَ ثِنْيَيْ حِيةٍ ذَكَرِ

منْ كُلِّ ناجية الآصال قدْ فَصلتْ … مِنَ الرَّدَى فَحَسِبْناها مِنَ البُكْرِ

أمللتها فاستبانت نصف دائرة … لو كُلّفتْ شَأْوَها الأفلاكُ لَمْ تَدُرِ

تجري فللماء ساقا عائمٍ دَرِبٍ … وللرياحِ جَناحا طائرٍ حَذِر

قد قسمتها يد التقدير بينهما … على السَّوَاءِ فَلَمْ تَسْبَحْ وَلَمْ تَطِرِ

أَمَّا إياد فنالت كُلَّ مَكْرُمَةٍ … لولا مَكان رسولِ اللهِ مِنْ مُضَرِ

وأوقدوا ونجوم الليلِ قَدْ خَمَدَتْ … في لُجِّ طَامِ مِنَ الصَّبْرِ مُعْتَكِرِ

أَلْقَى المَراسِيَ والتَجَّتْ غَياطلُه … على ذُكاءَ فَلَمْ تَطْلُعُ وَلَمْ تَغْرِ

وأَتْرَعَ الوَهْدَ مِنْ أَزباد لُجَّتِهِ … بالريش ينبت بينَ القَوْسِ والوَتَرِ

<<  <  ج: ص:  >  >>