كالأيكِ مُشْتَبِهات في منابتها … وإنَّما يقع التفضيل بالثَّمَرِ
ولي رجال غضاب حينَ سُدْتُهُمُ … لا ذنب للخيل إِذْ لا عُذر للحُمُرِ
واستشرفوا كلما أَحْرَزْتَ طائلة … وللسنان مجال ليس للإبر
مَلِلْتُ حمص وملتني فلو نَطَقَتْ … كما نَطَقْتُ تَلاحَيْنَا عَلَى قَدَرِ
وسَوَّلَتْ لي نَفسي أَنْ أُفَارِقَها … والماء في المُزْنِ أَصْفَى منهُ في الغُدُرِ
كم ساهر يستطيل الليلَ مِنْ دَنَفٍ … لَمْ يَدْرِ أَنَّ الرَّدى آتٍ مَعَ السَّحَرِ
أما اشتفَتْ مِنِّيَ الأَيامُ في وَطني … حتى تُضايق في ما عَنْ مِنْ وَطَرِي
كم ليلة بت فيها ما اقترفتُ كَرى … شتى المسالك بينَ النَّفْعِ والضَّرَرِ
حتى بَدَا ذَنَب السرحان لي ولها … كأَنَّما هُوَ زَنْدٌ بِالصَّبَاحِ يَرِي
في فتيةٍ … الليل عَزْمَهُمُ … فليسَ يطرقُهُمْ إلا على حَذَرِ
لا يرحَضُونَ دُجاهُ كُلَّما أعتكَرَتْ … إلا بمال ضياع أَوْ دَم هَدَرِ
باتتْ بِحَطِّي النجوم الزهرُ صاعدةً … كأَنَّما نَقَلَتْها عَنْ بني زُهُرِ
القائلين اقدمي والأرضُ قدْر … جَفَتْ إِلا رُبِّي مِنْ بقايا البيض والسُّمُرِ
أثني بكلِّ سِنانٍ غُلَّ في زَرَدٍ … كَأَنَّهُ جَدْوَلٌ أَفْضَى إِلَى نَهَرِ
والخَيْلُ شُعْثُ النَّواصِي فوقَها بُهَمٌ … حُمْسُ العَزَائِمِ والأخلاق والمِرَرِ
شابَتْ مِنَ النقع وأَرْتابَ الشباب بها … فعيرت من دم الأبطال الشقر
لو يعلم الأفق أَنَّ الشَّهْبَ مَنْقَصَةٌ … لمْ تَسْرِ أَنْجُمُهُ فِيهِ ولَمْ تَسِرِ
وليس للمرء بعدَ الشَّيْبِ مُقْتَبلُ … نهايةُ الرُّوضِ أَنْ يَعْتَمَّ بِالزَّهَرِ
أَما تَرَى العِرْمِسَ الوجناءَ كيفَ شَكَتْ … طُولَ السِّفارِ ولم تعجز ولمْ تَخُرِ
باتَتْ تُوَجَّى ولو لانت مواطنها … كأَنَّها إنَّما تَخْطُو على إبر
تخشى الزمام فتثني خَدَّها فَرَقًا … كَأَنَّهُ بينَ ثِنْيَيْ حِيةٍ ذَكَرِ
منْ كُلِّ ناجية الآصال قدْ فَصلتْ … مِنَ الرَّدَى فَحَسِبْناها مِنَ البُكْرِ
أمللتها فاستبانت نصف دائرة … لو كُلّفتْ شَأْوَها الأفلاكُ لَمْ تَدُرِ
تجري فللماء ساقا عائمٍ دَرِبٍ … وللرياحِ جَناحا طائرٍ حَذِر
قد قسمتها يد التقدير بينهما … على السَّوَاءِ فَلَمْ تَسْبَحْ وَلَمْ تَطِرِ
أَمَّا إياد فنالت كُلَّ مَكْرُمَةٍ … لولا مَكان رسولِ اللهِ مِنْ مُضَرِ
وأوقدوا ونجوم الليلِ قَدْ خَمَدَتْ … في لُجِّ طَامِ مِنَ الصَّبْرِ مُعْتَكِرِ
أَلْقَى المَراسِيَ والتَجَّتْ غَياطلُه … على ذُكاءَ فَلَمْ تَطْلُعُ وَلَمْ تَغْرِ
وأَتْرَعَ الوَهْدَ مِنْ أَزباد لُجَّتِهِ … بالريش ينبت بينَ القَوْسِ والوَتَرِ