للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والقديم؛ لأن عبد زمعة المعدود من نفره، الموجود فيه كريم جوهره، هو أخو سودة أم المؤمنين زوج النبي وجد جده إسماعيل هو الطالع على شرف الأندلس في سلطان الحكم المستنصر بالله. رحل من مصر مع الستين والثلاثمائة من دخول بني عبيد إليها، واستيلائهم عليها هاجرًا للوطن فارًا بدينه وسرّ يقينه المستبطن، وآثر بوفادته وسائر قادته بني أمية على بني العباس لا ينظام بني عامر في الحروب العلوية معهم وتروعهم فيما شجر بين السلف مترعهم، فحل يومئذ لدى الحكم على السعة والرحب، والصاغية الكريمة والقرب، وجعل يحدث عن ابن شعبان وعن فُل وفلان من علماء مصر في ذلك الزمان، فلما ثارت الدولة العامرية، حين تقلّصت ظلال قريش، وتنكر لهم ما عهدوا بقرطبة من خفض العيش، أوى إلى إشبيلية فأوطنها دارًا وألحدها قرارًا، وبها لقيه ابن عبد البر علامة الأندلس، ومحيي آثارها الدرس، فدرس عليه واقتبس مما لديه.

ثم نقل ابن بسام ما قيل في خبر هذا الرجل، ثم قال: ولم يزل عقبه على تخرّم المنون، وتنكر الدهر الخؤون ذوي العرض المصون، إلى أن نجم فيهم هذا النير الثاقب، ونشأ هذا الصبب الناكب فرجح بالجميع، وذهب بما هنالك من عبد وبديع مع أدب كروض الحزن، ولؤلؤ الحزن، وبلاغة أربت على كل ظن وبراعة أخذت من العلوم في غير ما فنّ إلى شيمة كالزلازل، وهمة على قمة الهلال.

قلت: أما قول ابن بسام: إن النضر هو سعة قريش التي بضمهم دوحهما فهو مما قاله بعض النسابين والأكثرون على أن فهر بن مالك هو جماع قريش وأن من تجاوزه ليس بقرشي، وعلى هذا كتب الأنساب، وهو الذي عملنا عليه في هذا الكتاب.

ومما أنشد ابن بسام لهذا الرجل قوله: [من الكامل]

لانت لك الأيام بعدَ شِماسٍ … وحَلَلْتَ منها في ظلال كناس

وضَفَتْ عليكَ بُرُودُ عزّ أَقعس … يبقى ولا يبلي بطول لباس

وجَرَتْ سُعُودُكَ غيرَ وانيةِ المَدَى … جَرْيَ الخلافة في بني العباس

أَنْتَ الذي بك للمكارم هِزَّةٌ … ليست لفرع البانة المياس

ما مالك بن الذئب أَوْ مَا حَاتِمٌ … كُلًا سَبَقْتَ إلى الندى والباس

لَهْفِي على تلكَ النُّهى مُنثالةً … بغرائب الآداب والإيناس

أغدو إذا عاطيتها وكأَنَّما … بغرائب الآداب والإيناس

أغدو إذا عاطيتها وكأَنَّما … لَعِبَتْ بأعطافي حميا الكاس

إِنْ فَرَّقَ الدهرُ المُذمّمُ بيننا … فالدَّهرُ للأحرار غير مواسي

واها على عَهْدٍ بِمُنْعَرَجِ اللُّوى … لَدْن كما اهتز القضيب الكاسي

وإليكَ مِنْ سِرِّ الضُّلوعِ تحيةٌ … تَنْدَى على مُتَضَم الأنفاس

وقوله: [من الطويل]

<<  <  ج: ص:  >  >>