للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

منه إلى أبي مروان؛ لأنه الحكم، لكنه ما ضره إذ لم يلده أبو العاص، ولم يؤاخه ابن العاص لنسب أدبي رفعه، وسبب جرّ له أنفعه، حتى كان منتاب كل طالب، وناب مناب السحاب وحزبه الغالب.

قال ابن بسام فيه (١): «وكان قد اقتبس من العلوم والآداب ما صار به في عالم عصره علمًا، وكان كما قال فيه أبو محمد بن عبد البر في رقعة خاطب بها المعتضد منها: «وإن أحس امرؤ من نفسه قوة جنان، وفضل بيان وتصرُّف لسان، فأقصى غرضه أن يُحلى بيانه بمآثرك، ويقرّ لسانه بمفاخرك. وإن ممن استولى على الأمد الذي وصفته، وحوى قصب السبق فيما ذكرته، الأديب الكامل أبو مروان بن غصن الحجازي؛ وهو كما علمت ممن لا يجارى في ميدان، ولا يطاول بعنان، إن نظم فبنيان مرصوص، أو نثر فلآلئ وفصوص».

قال ابن بسام (٢): «ونكبه المأمون بن ذي النون، وله فيه «رسالة السجن والمسجون والحزن والمحزون» أودعها قصائد مطولات، ومقطوعات أبيات، ورسالة أخرى سماها بـ «العشر كلمات». وهو القائل في سجنه وكتب بها إلى أخيه (٣):

[من المتقارب]

تَهِيمُ الخُطُوبُ بوصلي فما … لهنَّ إلى غير قلبي طريق

أيا واحدي وشقيقي ويا … فريقًا يُبكيهِ مِنِّي فريق

أَخُوكَ أَخُو نكباتٍ لها … يَرِقُ العَدُوُّ فكيفَ الشَّقِيقُ

ولو جائليقٌ تَخَوَّلْتُهُ … بموعظةٍ آمَنَ الجائليق

ومن بقية ما أنشد له قوله (٤): [من مخلع البسيط]

قد أَتْحَفَ الغَيمُ بانسكابة … والتَحَفَ الجَيُّ في سَحَابِهْ

وقام داعي السُّرُورِ يدعو … حَيَّ على السرور وانتهابة

وتاه فيه النديم ممَّا … يَزْدَحِمُ الناس عند بابه

وقوله (٥): [من مخلع البسيط]

يومٌ تَبَدَّى لنا بصَحْو … والجو صافي الهَوا جَلِيُّ

طابَ رَحِيلي فيهِ إِلى أَنْ … كَدَّرَ مِنْ صَفْوَهِ العَشِيُّ

وقوله (٦): [من الوافر]


(١) الذخيرة ٣/ ٣٣١ - ٣٣٢.
(٢) الذخيرة ٣/ ٣٣٢.
(٣) من قصيدة قوامها ١٣ بيتًا في الذخيرة ٣/ ٣٣٢ - ٣٣٣.
(٤) القطعة في الذخيرة ٣/ ٣٣٤.
(٥) من قطعة قوامها ٣ أبيات في الذخيرة ٣/ ٣٣٥.
(٦) البيتان في الذخيرة ٣/ ٣٣٥ - ٣٣٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>