للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكل عبادة ذات نفع متعد، وأراد الإنسان النفع المتعدي فلا بأس أن يأخذ عليه أجرًا؛ لأن القاري والراقي ما قصد التعبد لله بالقراءة، بل قصد نفع الغير، إما التعليم أو الاستشفاء أو غير ذلك، فهذا لا بأس به.

وقد أقر النبي الصحابة على أخذ الجعل عن الرقية.

عن ابن عباسِ «أنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النبي ، مَرُّوا بِمَاءٍ وَفِيهِمْ لَدِيغٌ أَوْ سَلِيمٌ، فَعَرَضَ لَهُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَاءِ، فَقَالَ: هَلْ فِيكُمْ مِنْ رَاقِ؟ إِنَّ فِي الْمَاءِ رَجُلا لَدِيغًا أَوْ سَلِيمًا، فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنْهُمْ، فَقَرَأَ بفاتحة الكتاب عَلَى شَاءٍ فَبَرَأَ، فَجَاءَ بِالشَّاءِ إِلَى أَصْحَابِهِ فَكَرِهُوا ذَلِكَ، وَقَالُوا: أَخَذْتَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ أَجْرًا، حتى قدموا المدينة فقالوا يا رسول الله أخذ على كتاب الله أجرًا، فَقَالَ الرَسُولُ : إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ». أخرجه البخاري (١).

أما ما يأخذ بعض الناس عن الأذان والإمامة والتدريس ونحوها فليس أجرة عن العمل، ولكنه حقُ يستحق أن يأخذه هؤلاء من بيت المال كغيرهم من أصحاب العمل المتعدي نفعه للمسلمين، وكل من عمل عملاً متعديًا، من المسلمين، فله حقٌ من بيت المال حسب نتيجة العمل وثمرته.

والحكومة عليها أن توزع من بيت المال على المستحقين، فالمدرس يعطى ما يليق بعمله، والطبيب يعطى ما يليق بعمله، والمؤذن يعطى ما يليق بعمله، والإمام يعطى ما يليق بعمله، فالعامل له حق، والحكومة توزع الحقوق حسب العمل والعامل، فلست مستأجرًا، ولكنك صاحب حق مقابل العمل.

أما الدعوة إلى الله فإنها لا تؤخذ عليها الأجرة؛ لأنها وظيفة هذه الأمة وأجر الداعي على ربه كما قال سبحانه: ﴿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٠٩)[الشعراء: ١٠٩].


(١) أخرجه البخاري برقم: (٥٧٣٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>