للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الْجَمْعِ بَيْنَ الْجَلْدِ وَالرَّجْمِ. وَعُقُوبَةُ الرَّجْمِ ثَابِتَةٌ بِالسُّنَّةِ وَالإِْجْمَاعِ. فَالرَّجْمُ ثَابِتٌ عَنِ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلاً وَفِعْلاً عَلَى تَفْصِيلٍ مَحَلُّهُ مُصْطَلَحُ " زَنَى ".

إِحْصَانُ الْقَذْفِ:

١٤ - لِصِيَانَةِ أَعْرَاضِ ذَوِي الْعِفَّةِ مِنَ الرِّجَال وَالنِّسَاءِ حَرَّمَ اللَّهُ قَذْفَ الْمُحْصَنِينَ وَالْمُحْصَنَاتِ وَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ عُقُوبَةً دُنْيَوِيَّةً وَأُخْرَوِيَّةً.

شُرُوطُ إِحْصَانِ الْقَذْفِ:

١٥ - الْمُحْصَنُ الَّذِي يُحَدُّ قَاذِفُهُ هُوَ مَنْ تَتَوَفَّرُ فِيهِ الشُّرُوطُ الآْتِيَةُ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، إِذَا كَانَ الْقَذْفُ بِالزِّنَا، أَمَّا فِي حَالَةِ نَفْيِ النَّسَبِ فَيَشْتَرِطُ أَبُو حَنِيفَةَ فَضْلاً عَنْ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ الأُْمُّ مُسْلِمَةً وَأَنْ تَكُونَ حُرَّةً (١) .

أ - الْحُرِّيَّةُ: فَلاَ حَدَّ عَلَى قَاذِفِ الْعَبْدِ وَالأَْمَةِ.

ب - الإِْسْلاَمُ: فَلاَ حَدَّ عَلَى قَاذِفِ مُرْتَدٍّ أَوْ كَافِرٍ أَصْلِيٍّ؛ لأَِنَّهُ غَيْرُ مُحْصَنٍ. وَإِنَّمَا اعْتُبِرَ الْكَافِرُ مُحْصَنًا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْل الْعِلْمِ فِي حَدِّ الزِّنَا دُونَ حَدِّ الْقَذْفِ لأَِنَّ حَدَّهُ فِي الزِّنَا بِالرَّجْمِ إِهَانَةٌ لَهُ، وَحَدُّ قَاذِفِ الْكَافِرِ إِكْرَامٌ لَهُ، وَالْكَافِرُ لَيْسَ مِنْ أَهْل الإِْكْرَامِ.

ج، د - الْعَقْل وَالْبُلُوغُ: خَرَجَ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ لأَِنَّهُ لاَ يُتَصَوَّرُ مِنْهُمَا الزِّنَا، أَوْ هُوَ فِعْلٌ مُحَرَّمٌ، وَالْحُرْمَةُ بِالتَّكْلِيفِ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ يَشْتَرِطَانِ الْبُلُوغَ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَقْذُوفُ ذَكَرًا أَمْ أُنْثَى، وَلاَ


(١) فتح القدير ٤ / ١٩٣