وَخَمْسُ سِنِينَ. وَرُوِيَ عَنْهُ مِائَةُ سَنَةٍ. وَقَال بَعْضُهُمْ: تِسْعُونَ سَنَةً، لأَِنَّ الزِّيَادَةَ عَلَيْهَا فِي غَايَةِ النُّدْرَةِ فَلاَ تُنَاطُ بِهَا الأَْحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ، لأَِنَّهَا تُبْنَى عَلَى الأَْغْلَبِ. قَال الإِْمَامُ التُّمُرْتَاشِيُّ: وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهَا سَبْعُونَ سَنَةً، لِمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ فِي أَعْمَارِ هَذِهِ الأُْمَّةِ أَعْمَارُ أُمَّتِي مَا بَيْنَ سِتِّينَ إِلَى سَبْعِينَ. (١) وَقَال بَعْضُهُمْ: مَال الْمَفْقُودِ مَوْقُوفٌ إِلَى اجْتِهَادِ الإِْمَامِ. وَنُقِل عَنْ شَرْحِ الْفَرَائِضِ الْعُثْمَانِيَّةِ أَنَّ الإِْمَامَ أَبَا حَنِيفَةَ لَمْ يُقَدِّرْ فِي ذَلِكَ تَقْدِيرًا، وَفَوَّضَ الْمُدَّةَ إِلَى اجْتِهَادِ الْقَاضِي فِي كُل عَصْرٍ يَحْكُمُ بِمَوْتِهِ فِي أَيِّ مُدَّةٍ يَرَى فِيهَا مَصْلَحَةً بِاجْتِهَادِهِ، وَيَقْسِمُ مَالَهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ الْمَوْجُودِينَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى (٢) .
وَلَمْ يُحَدِّدِ الْمَالِكِيَّةُ مُدَّةً مُعَيَّنَةً بَل قَالُوا: (لاَ يَقْسِمُ وَرَثَةُ الْمَفْقُودِ مَالَهُ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيْهِ مِنَ الزَّمَنِ مَا لاَ يَحْيَا إِلَى مِثْلِهِ) . (٣)
وَكَذَلِكَ الشَّافِعِيَّةُ، فَقَدْ نَصُّوا عَلَى أَنَّ: (مَنْ أُسِرَ أَوْ فُقِدَ وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ، تُرِكَ مَالُهُ حَتَّى تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِمَوْتِهِ، أَوْ تَمْضِيَ مُدَّةٌ يُظَنُّ أَنَّهُ لاَ يَعِيشُ فَوْقَهَا، وَلاَ تَتَقَدَّرُ بِشَيْءٍ عَلَى الصَّحِيحِ، فَيَجْتَهِدُ الْقَاضِي وَيَحْكُمُ بِمَوْتِهِ) وَقِيل تُقَدَّرُ (بِسَبْعِينَ وَبِثَمَانِينَ وَبِتِسْعِينَ وَبِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ) . (٤)
١١٩ - أَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَقَالُوا: (إِنَّ الْمَفْقُودَ نَوْعَانِ:
(١) حديث " أعمار أمتي. . . " أخرجه الترمذي (٦ / ٦٢٣ و ٩ / ٥٣٧ - نشر المكتبة السلفية) وقال: " حسن غريب ". وحسنه ابن حجر في فتح الباري (١١ / ٢٤٠ - ط السلفية) .(٢) السراجية وحاشية الفناري ص ٣٢٦ - ٣٢٨(٣) الحطاب ٦ / ٤٢٣ ط مكتبة النجاح(٤) الشرواني على التحفة ٦ / ٤٢، ٤٣ بتصرف يسير.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.