وَإِنْ كَانَ رَسُول رَبِّ الثَّوْبِ مَعَهُ. فَإِذَا وَصَل الثَّوْبُ إِلَى الآْمِرِ يَكُونُ ضَامِنًا (١) .
قَال الْحَنَفِيَّةُ: وَلَوْ أَرْسَل رَجُلٌ رَسُولاً إِلَى رَجُلٍ آخَرَ وَقَال لَهُ: ابْعَثْ إِلَيَّ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ قَرْضًا فَقَال: نَعَمْ، وَبَعَثَ بِهَا مَعَ رَسُولِهِ، كَانَ الآْمِرُ ضَامِنًا لَهَا، إِذَا أَقَرَّ أَنَّ رَسُولَهُ قَبَضَهَا.
وَلَوْ بَعَثَ رَجُلاً لِيَسْتَقْرِضَهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَقْرَضَهُ فَضَاعَ فِي يَدِهِ، إِنْ قَال الرَّسُول أَقْرِضْ فُلاَنًا الْمُرْسَل. فَهِيَ لِلْمُرْسِل وَعَلَيْهِ الضَّمَانُ، وَإِنْ قَال الرَّسُول: أَقْرِضْنِي لِفُلاَنٍ الْمُرْسِل فَأَقْرَضَهُ، وَضَاعَ فِي يَدِهِ، فَعَلَى الرَّسُول الضَّمَانُ. فَحَاصِل الْمَسْأَلَةِ أَنَّ التَّوْكِيل بِالإِْقْرَاضِ يَجُوزُ، وَبِالاِسْتِقْرَاضِ لاَ يَجُوزُ، وَالرِّسَالَةُ بِالاِسْتِقْرَاضِ لِلآْمِرِ جَائِزَةٌ، وَإِنْ أَخْرَجَ الْوَكِيل بِالاِسْتِقْرَاضِ الْكَلاَمَ مَخْرَجَ الرِّسَالَةِ يَقَعُ الْقَرْضُ لِلآْمِرِ، وَإِنْ أَخْرَجَهُ مَخْرَجَ الْوَكَالَةِ بِأَنْ أَضَافَ إِلَى نَفْسِهِ يَصِيرُ مُسْتَقْرِضًا لِنَفْسِهِ، وَيَكُونُ مَا اسْتَقْرَضَ مِنَ الدَّرَاهِمِ لَهُ، وَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنَ الْمُوَكِّل (٢) .
وَحَاصِل الْمَسْأَلَةِ: أَنَّ الرَّسُول إِنْ كَانَ رَسُول رَبِّ الْمَال فَالْوَدِيعُ يَبْرَأُ بِالدَّفْعِ إِلَى الرَّسُول وَلَوْ مَاتَ الرَّسُول قَبْل الْوُصُول، وَيَرْجِعُ الْكَلاَمُ بَيْنَ رَبِّ الْمَال وَوَرَثَةِ الرَّسُول، فَإِنْ مَاتَ الرَّسُول قَبْل الْوُصُول كَانَ الضَّمَانُ فِي تَرِكَتِهِ، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ الْوُصُول فَلاَ رُجُوعَ، حَمْلاً عَلَى أَنَّهُ أَوْصَلَهُ لِرَبِّ الْمَال.
وَإِنْ كَانَ الرَّسُول رَسُول الْوَدِيعِ فَلاَ يَبْرَأُ إِلاَّ بِوُصُولِهِ لِرَبِّ الْمَال بِبَيِّنَةٍ أَوْ إِقْرَارٍ، فَإِنْ مَاتَ الرَّسُول
(١) هكذا، ولعل المراد ضمان الثمن، انظر الفتاوى الخانية بهامش الهندية ٣ / ٦(٢) الفتاوى الهندية ٣ / ٢٠٦
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.