قَبْل الْوُصُول رَجَعَ الْوَدِيعُ فِي تَرِكَتِهِ، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ الْوُصُول فَلاَ رُجُوعَ وَهِيَ مُصِيبَةٌ عَلَى الْوَدِيعِ (١) .
قَال الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: إِنَّ الْوَكِيل وَالْمُودَعَ وَالرَّسُول مُؤْتَمَنُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُوَكِّل وَالْمُودِعِ وَالْمُرْسِل، فَإِذَا ذَكَرُوا أَنَّهُمْ رَدُّوا مَا دُفِعَ إِلَيْهِمْ إِلَى أَرْبَابِهِ قُبِل ذَلِكَ مِنْهُمْ؛ لأَِنَّ أَرْبَابَ الأَْمْوَال قَدِ ائْتَمَنُوهُمْ عَلَى ذَلِكَ، فَكَانَ قَوْلُهُمْ مَقْبُولاً فِيمَا بَيْنَهُمْ (٢) .
كَمَا لَوْ أَرْسَل رَسُولاً إِلَى رَجُلٍ وَقَال: ابْعَثْ إِلَيَّ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ قَرْضًا، فَقَال: نَعَمْ، وَبَعَثَ بِهَا مَعَ رَسُول الآْمِرِ، فَالآْمِرُ ضَامِنٌ لَهَا إِذَا أَقَرَّ بِأَنَّ رَسُولَهُ قَدْ قَبَضَهَا، وَإِنْ بَعَثَ بِهَا مَعَ غَيْرِهِ فَلاَ ضَمَانَ عَلَى الآْمِرِ حَتَّى تَصِل إِلَيْهِ. وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلاً لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَبَعَثَ إِلَى الْمَدْيُونِ رَسُولاً أَنِ ابْعَثْ إِلَيَّ بِالدَّيْنِ الَّذِي لِي عَلَيْكَ، فَإِنْ بَعَثَ بِهِ مَعَ رَسُول الآْمِرِ فَهُوَ مِنْ مَال الآْمِرِ.
أَمَّا لَوْ بَعَثَ رَجُلٌ إِلَى رَجُلٍ بِكِتَابٍ مَعَ رَسُولٍ أَنِ ابْعَثْ إِلَيَّ ثَوْبَ كَذَا بِثَمَنِ كَذَا، فَفَعَل، وَبَعَثَ بِهِ مَعَ الَّذِي أَتَاهُ بِالْكِتَابِ، لَمْ يَكُنْ مِنْ مَال الآْمِرِ حَتَّى يَصِل إِلَيْهِ، وَفِي هَذَا إِنَّمَا الرَّسُول رَسُولٌ بِالْكِتَابِ (٣) .
وَإِذَا أَرْسَل الْمُودَعُ (بِفَتْحِ الدَّال) الْوَدِيعَةَ لِلْمُودِعِ (بِكَسْرِ الدَّال) بِإِذْنِهِ صَحَّ هَذَا الإِْرْسَال، أَمَّا إِنْ أَرْسَلَهَا بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَتَلِفَتْ أَوْ ضَاعَتْ مِنَ الرَّسُول فَعَلَيْهِ ضَمَانُهَا، إِلاَّ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ، هِيَ فِيمَا إِذَا عَرَضَتْ لِلْمُودَعِ إِقَامَةٌ طَوِيلَةٌ فِي الطَّرِيقِ، كَالسَّنَةِ مَثَلاً فَالْحَقُّ أَنَّ لَهُ أَنْ يَبْعَثَهَا مَعَ غَيْرِهِ - وَلَوْ بِغَيْرِ إِذْنٍ
(١) الدسوقي بتصرف يسير ٤ / ٤٢٧(٢) مواهب الجليل ٥ / ٢١٠(٣) الفتاوى الخانية بهامش الهندية ٣ / ٦
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.