الْقِسْمُ الأَْوَّل: صَدَقَاتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي أَخَذَهَا بِحَقَّيْهِ، فَإِنَّ أَحَدَ حَقَّيْهِ خُمُسُ الْخُمُسِ مِنَ الْفَيْءِ وَالْغَنَائِمِ، وَالْحَقُّ الثَّانِي أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الْفَيْءِ الَّذِي أَفَاءَهُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، مِمَّا لَمْ يُوجِفِ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ، فَمَا صَارَ إِلَيْهِ بِوَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْحَقَّيْنِ فَقَدْ رَضَخَ مِنْهُ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ، وَتَرَكَ بَاقِيَهُ لِنَفَقَتِهِ وَصَلاَتِهِ وَمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ، حَتَّى مَاتَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاخْتَلَفَ فِي حُكْمِهِ النَّاسُ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَجَعَلَهُ قَوْمٌ مَوْرُوثًا عَنْهُ، وَمَقْسُومًا عَلَى الْمَوَارِيثِ مِلْكًا، وَجَعَلَهُ آخَرُونَ لِلإِْمَامِ الْقَائِمِ مَقَامَهُ، فِي حِمَايَةِ الْبَيْضَةِ وَجِهَادِ الْعَدُوِّ. وَاَلَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهَا صَدَقَاتٌ مُحَرَّمَةُ الرِّقَابِ، مَخْصُوصَةُ الْمَنَافِعِ، مَصْرُوفَةُ الاِرْتِفَاعِ فِي وُجُوهِ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ. ثُمَّ ذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ صَدَقَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَصَرَهَا فِي ثَمَانٍ.
الْقِسْمُ الثَّانِي: سَائِرُ أَرْضِ الْحِجَازِ مَا عَدَا مَا ذُكِرَ، وَهِيَ أَرْضُ عُشْرٍ لاَ خَرَاجَ عَلَيْهَا؛ لأَِنَّهَا مَا بَيْنَ مَغْنُومٍ مُلِكَ عَلَى أَهْلِهِ، أَوْ مَتْرُوكٍ لِمَنْ أَسْلَمَ عَلَيْهِ. وَكِلاَ الأَْمْرَيْنِ عُشْرِيٌّ لاَ خَرَاجَ عَلَيْهِ.
وَالْقَاضِي أَبُو يَعْلَى مِنَ الْحَنَابِلَةِ، وَافَقَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي كُل مَا قَالَهُ إِلاَّ أَنَّهُ ذَكَرَ رِوَايَةً أُخْرَى عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ - وَقَدَّمَهَا - فِي أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْفَيْءِ، أَنَّهَا لِكُل الْمُسْلِمِينَ (١) .
حِمَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
٢٤ - يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى أَيْضًا مِنْ سَائِرِ أَرْضِ الْحِجَازِ، مَا حَمَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَعْضِ
(١) الأحكام السلطانية للماوردي ص ١٥١ ط ١٣٢٧ هـ، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص ١٨٤ ط ١٣٥٦ هـ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.