حِكْمَةُ مَشْرُوعِيَّتِهَا:
٨ - حِكْمَةُ مَشْرُوعِيَّةِ الاِسْتِخَارَةِ، هِيَ التَّسْلِيمُ لأَِمْرِ اللَّهِ، وَالْخُرُوجُ مِنَ الْحَوْل وَالطَّوْل، وَالاِلْتِجَاءُ إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ. لِلْجَمْعِ بَيْنَ خَيْرَيِ الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ. وَيَحْتَاجُ فِي هَذَا إِلَى قَرْعِ بَابِ الْمَلِكِ، وَلاَ شَيْءَ أَنْجَعُ لِذَلِكَ مِنَ الصَّلاَةِ وَالدُّعَاءِ؛ لِمَا فِيهَا مِنْ تَعْظِيمِ اللَّهِ، وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، وَالاِفْتِقَارِ إِلَيْهِ قَالاً وَحَالاً (١) .
سَبَبُهَا (مَا يَجْرِي فِيهِ الاِسْتِخَارَةُ) :
٩ - اتَّفَقَتِ الْمَذَاهِبُ الأَْرْبَعَةُ عَلَى أَنَّ الاِسْتِخَارَةَ تَكُونُ فِي الأُْمُورِ الَّتِي لاَ يَدْرِي الْعَبْدُ وَجْهَ الصَّوَابِ فِيهَا، أَمَّا مَا هُوَ مَعْرُوفٌ خَيْرَهُ أَوْ شَرَّهُ كَالْعِبَادَاتِ وَصَنَائِعِ الْمَعْرُوفِ وَالْمَعَاصِي وَالْمُنْكَرَاتِ فَلاَ حَاجَةَ إِلَى الاِسْتِخَارَةِ فِيهَا، إِلاَّ إِذَا أَرَادَ بَيَانَ خُصُوصِ الْوَقْتِ كَالْحَجِّ مَثَلاً فِي هَذِهِ السُّنَّةِ؛ لاِحْتِمَال عَدُوٍّ أَوْ فِتْنَةٍ، وَالرُّفْقَةِ فِيهِ، أَيُرَافِقُ فُلاَنًا أَمْ لاَ؟ (٢)
وَعَلَى هَذَا فَالاِسْتِخَارَةُ لاَ مَحَل لَهَا فِي الْوَاجِبِ وَالْحَرَامِ وَالْمَكْرُوهِ، وَإِنَّمَا تَكُونُ فِي الْمَنْدُوبَاتِ وَالْمُبَاحَاتِ. وَالاِسْتِخَارَةُ فِي الْمَنْدُوبِ لاَ تَكُونُ فِي أَصْلِهِ؛ لأَِنَّهُ مَطْلُوبٌ، وَإِنَّمَا تَكُونُ عِنْدَ التَّعَارُضِ، أَيْ إِذَا تَعَارَضَ عِنْدَهُ أَمْرَانِ أَيُّهُمَا يَبْدَأُ بِهِ أَوْ يَقْتَصِرُ عَلَيْهِ؟
أَمَّا الْمُبَاحُ فَيُسْتَخَارُ فِي أَصْلِهِ. وَهَل يَسْتَخِيرُ فِي مُعَيَّنٍ أَوْ مُطْلَقٍ؟ اخْتَارَ بَعْضُهُمُ الأَْوَّل؛ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ. لأَِنَّ فِيهِ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَْمْرَ
(١) العدوي على الخرشي ١ / ٣٦، ٣٧ ط الشرقية بمصر.(٢) العدوي على الخرشي ١ / ٣٦، ٣٧ ط الشرقية بمصر.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.