لَهُ مَا يَنْشَرِحُ بِهِ صَدْرُهُ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَا يَدْعُو إِلَى التَّكْرَارِ. وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَظْهَرْ لَهُ شَيْءٌ بَعْدَ السَّابِعَةِ اسْتَخَارَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ (١) . أَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَلَمْ نَجِدْ لَهُمْ رَأْيًا فِي تَكْرَارِ الاِسْتِخَارَةِ فِي كُتُبِهِمُ الَّتِي تَحْتَ أَيْدِينَا رَغْمَ كَثْرَتِهَا (٢) .
النِّيَابَةُ فِي الاِسْتِخَارَةِ:
٢١ - الاِسْتِخَارَةُ لِلْغَيْرِ قَال بِجَوَازِهَا الْمَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ (٣) أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَنْفَعْهُ. (٤)
وَجَعَلَهُ الْحَطَّابُ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ مَحَل نَظَرٍ. فَقَال: هَل وَرَدَ أَنَّ الإِْنْسَانَ يَسْتَخِيرُ لِغَيْرِهِ؟ لَمْ أَقِفْ فِي ذَلِكَ عَلَى شَيْءٍ، وَرَأَيْتُ بَعْضَ الْمَشَايِخِ يَفْعَلُهُ.
وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِذَلِكَ الْحَنَابِلَةُ، وَالْحَنَفِيَّةُ.
أَثَرُ الاِسْتِخَارَةِ:
أ - عَلاَمَاتُ الْقَبُول:
٢٢ - اتَّفَقَ فُقَهَاءُ الْمَذَاهِبِ الأَْرْبَعَةِ عَلَى أَنَّ عَلاَمَاتِ الْقَبُول فِي الاِسْتِخَارَةِ انْشِرَاحُ الصَّدْرِ، لِقَوْل الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ فِي (فِقْرَةِ ٢٠) : " ثُمَّ اُنْظُرْ إِلَى الَّذِي سَبَقَ إِلَى قَلْبِكَ فَإِنَّ الْخَيْرَ فِيهِ " أَيْ فَيَمْضِي إِلَى مَا انْشَرَحَ بِهِ صَدْرُهُ
(١) المغني ١ / ٧٦٣، وكشاف القناع ١ / ٤٠٨، وابن عابدين ١ / ٦٤٣، والطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٢١٨، والخرشي ١ / ٣٨، والفتوحات الربانية ٣ / ٣٥٦(٢) المغني ١ / ٧٦٣، وكشاف القناع ١ / ٤٠٨(٣) العدوي على الخرشي ١ / ٣٨، والجمل ١ / ٤٩٢(٤) حديث: " من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه " أخرجه مسلم ٤ / ١٧٢٧ ط عيسى الحلبي، وأحمد ٣ / ٣٠٢ ط الميمنية.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.