وَهُنَاكَ خِيَارَاتٌ أُخْرَى تَسِيرُ عَلَى هَذَا النَّمَطِ، كَخِيَارِ التَّعْيِينِ، وَخِيَارِ الْغَبْنِ، وَخِيَارِ التَّدْلِيسِ، وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (خِيَار) .
٨ - وَيَدْخُل الْخِيَارُ كَذَلِكَ عَقْدَ الإِْجَارَةِ، فَيَثْبُتُ بِهِ حَقُّ الْفَسْخِ وَالرَّدِّ، فَمَنِ اسْتَأْجَرَ دَارًا فَوَجَدَ بِهَا عَيْبًا حَادِثًا يَضُرُّ بِالسُّكْنَى، فَلَهُ الْفَسْخُ وَالرَّدُّ (١) .
ثَالِثًا: الْعَقْدُ الْمَوْقُوفُ عِنْدَ عَدَمِ الإِْجَازَةِ:
٩ - وَمِنْ أَشْهَرِ أَمْثِلَتِهِ: بَيْعُ الْفُضُولِيِّ، فَإِنَّهُ لاَ يَنْفُذُ لاِنْعِدَامِ الْمِلْكِ، لَكِنَّهُ يَنْعَقِدُ مَوْقُوفًا عَلَى إِجَازَةِ الْمَالِكِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، فَإِنْ أَمْضَاهُ مَضَى، وَإِنْ رَدَّهُ رُدَّ. وَإِذَا أَجَازَ الْمَالِكُ الْبَيْعَ صَارَ الْفُضُولِيُّ بِمَنْزِلَةِ الْوَكِيل، وَيَنْتَقِل مِلْكُ الْمَبِيعِ إِلَى الْمُشْتَرِي، وَيَكُونُ الثَّمَنُ لِلْمَالِكِ؛ لأَِنَّهُ بَدَل مِلْكِهِ.
وَبَيْعُ الْفُضُولِيِّ قَابِلٌ لِلْفَسْخِ مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي وَجِهَةِ الْفُضُولِيِّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، فَلَوْ فَسَخَهُ الْفُضُولِيُّ قَبْل الإِْجَازَةِ انْفَسَخَ، وَاسْتَرَدَّ الْمَبِيعَ إِنْ كَانَ قَدْ سَلَّمَ، وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ إِنْ كَانَ قَدْ نَقَدَهُ، وَكَذَا إِذَا فَسَخَهُ الْمُشْتَرِي يَنْفَسِخُ.
أَمَّا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: فَهُوَ لاَزِمٌ مِنْ جِهَةِ الْفُضُولِيِّ وَمِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي، مُنْحَلٌّ مِنْ جِهَةِ الْمَالِكِ (٢) .
أَمَّا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ: فَبَيْعُ الْفُضُولِيِّ بَاطِلٌ فِي الأَْصَحِّ وَيَجِبُ رَدُّهُ، وَفِي الرِّوَايَةِ الأُْخْرَى: أَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى إِجَازَةِ الْمَالِكِ (٣) . وَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ كَثِيرٌ (ر: فُضُولِيّ - بَيْع) .
(١) الهداية ٣ / ٢٤٩، والمهذب ١ / ٤٠٧، ومنتهى الإرادات ٢ / ٣٧٥، ومنح الجليل ٣ / ٧٩٦
(٢) البدائع ٥ / ١٥١،١٤٨، ومنح الجليل ٢ / ٤٨١
(٣) المهذب ١ / ٢٦٩، والمغني ٤ / ٢٢٧