أَهْل الْعِلْمِ: إِسْحَاقُ وَأَحْمَدُ: هُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ (١) .
وَلَوْ بَذَل الْغُرَمَاءُ لِلْبَائِعِ الثَّمَنَ فَيَلْزَمُهُ أَخْذُ الثَّمَنِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَلاَ كَلاَمَ لَهُ فِيهِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: لَهُ الْفَسْخُ؛ لِمَا فِي التَّقْدِيمِ مِنَ الْمِنَّةِ، وَخَوْفِ ظُهُورِ غَرِيمٍ آخَرَ، وَقِيل: لَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ. وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: لاَ يَلْزَمُهُ الْقَبُول مِنَ الْغُرَمَاءِ، إِلاَّ إِذَا بَذَلَهُ الْغَرِيمُ لِلْمُفْلِسِ، ثُمَّ بَذَلَهُ الْمُفْلِسُ لِرَبِّ السِّلْعَةِ (٢) . وَفِي الْمَوْضُوعِ تَفْصِيلاَتٌ كَثِيرَةٌ تُنْظَرُ فِي (حَجْر - إِفْلاَس) .
ثَامِنًا: الْمَوْتُ:
١٦ - مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ تَعَلَّقَتِ الدُّيُونُ بِمَالِهِ، وَإِذَا مَاتَ مُفْلِسًا قَبْل تَأْدِيَةِ ثَمَنِ مَا اشْتَرَاهُ وَقَبَضَهُ، وَوَجَدَ الْبَائِعُ عَيْنَ مَالِهِ فِي التَّرِكَةِ، فَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يَكُونُ الْبَائِعُ بِالْخِيَارِ، بَيْنَ أَنْ يَضْرِبَ مَعَ الْغُرَمَاءِ بِالثَّمَنِ، وَبَيْنَ أَنْ يَفْسَخَ، وَيَرْجِعَ فِي عَيْنِ مَالِهِ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَال فِي رَجُلٍ أَفْلَسَ: هَذَا الَّذِي قَضَى فِيهِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّمَا رَجُلٍ مَاتَ أَوْ أَفْلَسَ فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أَحَقُّ بِمَتَاعِهِ إِذَا وَجَدَهُ بِعَيْنِهِ فَإِنْ كَانَتِ التَّرِكَةُ تَفِي بِالدَّيْنِ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا، وَهُوَ قَوْل أَبِي سَعِيدٍ الإِْصْطَخْرِيِّ: لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي عَيْنِ مَالِهِ، لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالثَّانِي: لاَ يَجُوزُ أَنْ يَرْجِعَ فِي عَيْنِ مَالِهِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ؛ لأَِنَّ الْمَال يَفِي بِالدَّيْنِ، فَلَمْ يَجُزِ الرُّجُوعُ فِي الْمَبِيعِ، كَالْحَيِّ الْمَلِيءِ.
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ: لَيْسَ لِلْبَائِعِ
(١) الدسوقي ٣ / ٢٨٢، وجواهر الإكليل ٢ / ٩٤، ومغني المحتاج ٢ / ١٥٩، ومنتهى الإرادات ٢ / ٢٧٩(٢) بداية المجتهد ٢ / ٢٨٦، ومنتهى الإرادات ٢ / ٢٨٠، ومغني المحتاج ٢ / ١٦١
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.