أَخْذُ الآْبِقِ:
٤ - يَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ أَنَّهُ يَجِبُ أَخْذُ الآْبِقِ إِنْ خُشِيَ ضَيَاعُهُ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ تَلَفُهُ عَلَى مَوْلاَهُ إِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ، مَعَ قُدْرَةٍ تَامَّةٍ عَلَيْهِ. وَيَحْرُمُ عِنْدَهُمْ أَخْذُهُ لِنَفْسِهِ. (١)
أَمَّا إِذَا لَمْ يَخْشَ ضَيَاعَهُ وَقَوِيَ عَلَى أَخْذِهِ فَذَلِكَ مَنْدُوبٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، إِلاَّ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ قَالُوا: يُنْدَبُ لِمَنْ وَجَدَ آبِقًا وَعَرَفَ رَبَّهُ، أَنْ يَأْخُذَهُ؛ لأَِنَّهُ مِنْ بَابِ حِفْظِ الأَْمْوَال، إِذَا لَمْ يَخْشَ ضَيَاعَهُ. أَمَّا إِذَا كَانَ لاَ يَعْرِفُ رَبَّهُ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ أَخْذُهُ لاِحْتِيَاجِهِ إِلَى الإِْنْشَادِ وَالتَّعْرِيفِ. (٢)
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: أَخْذُ الآْبِقِ - بِدُونِ رِضَا الْمَالِكِ - غَيْرُ جَائِزٍ، وَيَجُوزُ بِإِذْنِهِ. (٣)
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: أَخْذُ الآْبِقِ جَائِزٌ؛ لأَِنَّهُ لاَ يُؤْمَنُ لَحَاقُهُ بِدَارِ الْحَرْبِ وَارْتِدَادُهُ وَاشْتِغَالُهُ بِالْفَسَادِ، بِخِلاَفِ الضَّوَال الَّتِي تَحْتَفِظُ بِنَفْسِهَا. (٤)
صِفَةُ يَدِ الآْخِذِ لِلآْبِقِ:
٥ - الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ عِبَارَاتِ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الآْبِقَ يُعْتَبَرُ أَمَانَةً بِيَدِ آخِذِهِ حَتَّى يَرُدَّهُ إِلَى صَاحِبِهِ، وَلاَ يَضْمَنَهُ إِلاَّ بِالتَّعَدِّي أَوِ التَّفْرِيطِ، وَأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَجِدْ سَيِّدَهُ دَفَعَهُ إِلَى الإِْمَامِ أَوْ نَائِبِهِ. (٥)
(١) فتح القدير ٤ / ٤٣٤ ط الأميرية، ورد المحتار ٣ / ٣٢٥، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٤ / ١٢٧(٢) فتح القدير ٤ / ٤٣٤ ط الأميرية، ورد المحتار ٣ / ٣٢٥، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٤ / ١٢٧(٣) مغني المحتاج شرح المنهاج ٢ / ٤١٠(٤) كشاف القناع ٢ / ٤٢١(٥) الفتاوى الأنقروية ١ / ٢٠٣، وجواهر الإكليل ٢ / ٢٢٠ ط الحلبي، ومغني المحتاج ٢ / ٤١٠، ومنتهى الإرادات ١ / ٥٥٢ ط دار العروبة.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.