ز - التَّوَلُّدُ مِنَ الرَّقِيقَةِ:
١٤ - مِنَ الْمُقَرَّرِ فِي الْفِقْهِ الإِْسْلاَمِيِّ أَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الْحُرِّيَّةِ، فَإِذَا كَانَتِ الأُْمُّ حُرَّةً كَانَ وَلَدُهَا حُرًّا، وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً كَانَ وَلَدُهَا رَقِيقًا، وَهَذَا مِمَّا لاَ خِلاَفَ فِيهِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ (١) . وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ التَّوَلُّدُ مِنْ سَيِّدِ الأَْمَةِ، إِذْ يُولَدُ حُرًّا وَيَنْعَقِدُ لأُِمِّهِ سَبَبُ الْحُرِّيَّةِ، فَتُصْبِحُ حُرَّةً بِمَوْتِ سَيِّدِهَا.
انْتِهَاءُ الاِسْتِرْقَاقِ:
١٥ - يَنْتَهِي الاِسْتِرْقَاقُ بِالْعِتْقِ. وَالْعِتْقُ قَدْ يَكُونُ بِحُكْمِ الشَّرْعِ، كَمَنْ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا تُعْتَقُ بِمَوْتِهِ، وَكَمَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الْمِلْكِ. وَقَدْ يَكُونُ الْعِتْقُ بِالإِْعْتَاقِ لِمُجَرَّدِ التَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، أَوْ لِسَبَبٍ مُوجِبٍ لِلْعِتْقِ، كَأَنْ يُعْتِقَهُ فِي كَفَّارَةٍ (ر: كَفَّارَة) ، أَوْ نَذْرٍ (ر: نَذْر) . كَمَا تَنْتَهِي بِالتَّدْبِيرِ، وَهُوَ أَنْ يَجْعَلَهُ حُرًّا دُبُرَ وَفَاتِهِ أَيْ بَعْدَهَا (ر: تَدْبِير) ، أَوْ بِالْمُكَاتَبَةِ، أَوْ إِجْبَارِ وَلِيِّ الأَْمْرِ سَيِّدًا عَلَى إِعْتَاقِ عَبْدِهِ لإِِضْرَارِهِ بِهِ (ر: عِتْق) .
آثَارُ الاِسْتِرْقَاقِ:
١٦ - أ - يَتَرَتَّبُ عَلَى الاِسْتِرْقَاقِ آثَارٌ كَثِيرَةٌ، مِنْهَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ الْمَسْنُونَةِ إِذَا كَانَتْ مُخِلَّةً بِحَقِّ السَّيِّدِ، كَصَلاَةِ الْجَمَاعَةِ مَثَلاً (ر: صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ) ، أَوِ الْوَاجِبَاتِ الْكِفَائِيَّةِ؛ لإِِخْلاَلِهَا بِحَقِّ السَّيِّدِ أَيْضًا، أَوْ لأَِمْرٍ آخَرَ كَالْجِهَادِ، فَإِنَّهُ يُرَخِّصُ
(١) مصنف عبد الرزاق ٧ / ٢٩٩، ٨ / ٣٨٥، وآثار أبي يوسف ص ١٩٢، وآثار الإمام محمد ص ١١٥، وأسنى المطالب ٤ / ٤٦٩
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.