أَسْبَابُ الاِسْتِسْقَاءِ:
٥ - الاِسْتِسْقَاءُ يَكُونُ فِي أَرْبَعِ حَالاَتٍ:
الأُْولَى: لِلْمَحَل وَالْجَدْبِ، أَوْ لِلْحَاجَةِ إِلَى الشُّرْبِ لِشِفَاهِهِمْ، أَوْ دَوَابِّهِمْ وَمَوَاشِيهِمْ، سَوَاءٌ أَكَانُوا فِي حَضَرٍ، أَمْ سَفَرٍ فِي صَحْرَاءَ، أَمْ سَفِينَةٍ فِي بَحْرٍ مَالِحٍ. وَهُوَ مَحَل اتِّفَاقٍ.
الثَّانِيَةُ: اسْتِسْقَاءُ مَنْ لَمْ يَكُونُوا فِي مَحَلٍّ، وَلاَ حَاجَةَ إِلَى الشُّرْبِ، وَقَدْ أَتَاهُمُ الْغَيْثُ، وَلَكِنْ لَوِ اقْتَصَرُوا عَلَيْهِ لَكَانَ دُونَ السِّعَةِ، فَلَهُمْ أَنْ يَسْتَسْقُوا وَيَسْأَلُوا اللَّهَ الْمَزِيدَ مِنْ فَضْلِهِ. وَهُوَ رَأْيٌ لِلْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ (١) .
الثَّالِثَةُ: اسْتِسْقَاءُ مَنْ كَانَ فِي خِصْبٍ لِمَ كَانَ فِي مَحَلٍّ وَجَدْبٍ، أَوْ حَاجَةٍ إِلَى شُرْبٍ. قَال بِهِ الْحَنَفِيَّةُ، وَالْمَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ (٢) .
الرَّابِعَةُ: إِذَا اسْتَسْقَوْا وَلَمْ يُسْقُوا. اتَّفَقَتِ الْمَذَاهِبُ الأَْرْبَعَةُ: الْحَنَفِيَّةُ، وَالْمَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى تَكْرَارِ الاِسْتِسْقَاءِ، وَالإِْلْحَاحِ فِي الدُّعَاءِ؛ لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ الْمُلِحِّينَ فِي الدُّعَاءِ (٣) ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَوْلاَ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ} (٤) وَلأَِنَّ الأَْصْل فِي تَكْرَارِ الاِسْتِسْقَاءِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يُسْتَجَابُ لأَِحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَل، يَقُول: دَعَوْتُ فَلَمْ يَسْتَجِبْ لِي (٥) وَلأَِنَّ
(١) الخرشي ٢ / ١٣، والمجموع للنووي ٥ / ٩٠(٢) الخرشي ٢ / ١٦، والمجموع للنووي ٥ / ٦٤، وابن عابدين ١ / ٧٩٢(٣) حديث: " إن الله يحب الملحين في الدعاء. . . " أخرجه الحكيم الترمذي وابن عابدين، وضعفه الحافظ ابن حجر (فيض القدير ٢ / ٢٩٢ ط الثالثة) .(٤) سورة الأنعام / ٤٣(٥) حديث: " يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: دعوت فلم يستجب لي، أخرجه البخاري (فتح الباري ١١ / ١٤٠ - ط السلفية) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.