عُقِل الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ، وَهُوَ التَّفَاؤُل بِقَلْبِ الرِّدَاءِ، لِيَقْلِبَ اللَّهُ مَا بِهِمْ مِنَ الْجَدْبِ إِلَى الْخِصْبِ. وَهُوَ خَاصٌّ بِالرِّجَال دُونَ النِّسَاءِ عِنْدَ الْجَمِيعِ.
وَقَال مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَابْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعُرْوَةُ، وَالثَّوْرِيُّ، وَاللَّيْثُ: إِنَّ تَحْوِيل الرِّدَاءِ مُخْتَصٌّ بِالإِْمَامِ فَقَطْ دُونَ الْمَأْمُومِ؛ لأَِنَّهُ نُقِل عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ أَصْحَابِهِ (١) .
وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: لاَ يُسَنُّ تَقْلِيبُ الرِّدَاءِ؛ لأَِنَّهُ دُعَاءٌ فَلاَ يُسْتَحَبُّ تَحْوِيل الرِّدَاءِ فِيهِ، كَسَائِرِ الأَْدْعِيَةِ (٢) .
كَيْفِيَّةُ تَقْلِيبِ الرِّدَاءِ:
٢٢ - قَال الْحَنَابِلَةُ، وَالْمَالِكِيَّةُ، وَهُوَ رَأْيٌ لِلشَّافِعِيَّةِ، وَقَوْل أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَهِشَامِ بْنِ إِسْحَاقَ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَزْمٍ (٣) : يَقْلِبُ الْمُسْتَسْقُونَ أَرْدِيَتَهُمْ، فَيَجْعَلُونَ مَا عَلَى الْيَمِينِ عَلَى الْيَسَارِ، وَمَا عَلَى الْيَسَارِ عَلَى الْيَمِينِ، وَدَلِيلُهُمْ فِي ذَلِكَ مَا رَوَى أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَوَّل رِدَاءَهُ، وَجَعَل عِطَافَهُ الأَْيْمَنَ عَلَى عَاتِقِهِ الأَْيْسَرِ، وَجَعَل عِطَافَهُ الأَْيْسَرَ عَلَى عَاتِقِهِ الأَْيْمَنِ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوُ ذَلِكَ، وَقَدْ نَقَل تَحْوِيل الرِّدَاءِ جَمَاعَةٌ، كُلُّهُمْ نَقَلُوهُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، وَلَمْ يُنْقَل عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ جَعَل أَعْلاَهُ أَسْفَلَهُ.
وَقَال مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةُ فِي
(١) شرح العناية على هامش فتح القدير ١ / ٤٤٠، والمغني ٢ / ٢٨٩(٢) شرح العناية على هامش فتح القدير ١ / ٤٤٠(٣) المغني ٢ / ٢٩٠، والشرح الصغير ١ / ٥٣٩ - ٥٤٠، والمجموع للنووي ٥ / ٨٥
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.