كَوُجُوبِ جَلْدِ كُل قَاذِفٍ زَوْجًا أَوْ غَيْرَهُ، إِلَى أَنْ وَرَدَ النَّاسِخُ الْجُزْئِيُّ، بِالنِّسْبَةِ لِلزَّوْجِ دُونَ غَيْرِهِ.
ج - اسْتِصْحَابُ حُكْمٍ دَل الشَّرْعُ عَلَى ثُبُوتِهِ وَدَوَامِهِ، كَالْمِلْكِ عِنْدَ جَرَيَانِ الْعَقْدِ الَّذِي يُفِيدُ التَّمْلِيكَ، وَكَشَغْل الذِّمَّةِ عِنْدَ جَرَيَانِ إِتْلاَفٍ أَوْ إِلْزَامٍ، فَيَبْقَى الْمِلْكُ وَالدَّيْنُ إِلَى أَنْ يَثْبُتَ زَوَالُهُمَا بِسَبَبٍ مَشْرُوعٍ.
وَهُنَاكَ نَوْعَانِ آخَرَانِ لِلاِسْتِصْحَابِ مُخْتَلَفٌ فِي حُجِّيَّتِهِمَا، وَمَوْضِعُ تَفْصِيلِهِمَا الْمُلْحَقُ الأُْصُولِيُّ.
حُجِّيَّتُهُ:
٤ - اخْتَلَفَ الأُْصُولِيُّونَ فِي حُجِّيَّةِ الاِسْتِصْحَابِ عَلَى أَقْوَالٍ أَشْهُرُهَا (١) :
أ - قَال الْمَالِكِيَّةُ، وَأَكْثَرُ الشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةُ بِحُجِّيَّتِهِ مُطْلَقًا، أَيْ فِي النَّفْيِ وَالإِْثْبَاتِ.
ب - وَقَال أَكْثَرُ الْحَنَفِيَّةِ، وَالْمُتَكَلِّمِينَ بِعَدَمِ حُجِّيَّتِهِ مُطْلَقًا.
ج - وَمِنْهُمْ مَنْ قَال بِحُجِّيَّتِهِ فِي النَّفْيِ دُونَ الإِْثْبَاتِ، وَهُمْ أَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ.
وَهُنَاكَ أَقْوَالٌ أُخْرَى مَوْضِعُهَا وَتَفْصِيلُهَا فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.
مَرْتَبَتُهُ فِي الْحُجِّيَّةِ:
٥ - الاِسْتِصْحَابُ - عِنْدَ مَنْ يَقُول بِحُجِّيَّتِهِ - هُوَ آخِرُ دَلِيلٍ يَلْجَأُ إِلَيْهِ الْمُجْتَهِدُ، لِمَعْرِفَةِ حُكْمِ مَا يَعْرِضُ عَلَيْهِ، وَلِهَذَا قَال الْفُقَهَاءُ: إِنَّهُ آخِرُ مَدَارِ الْفَتْوَى (٢) ،
(١) إرشاد الفحول ص ٢٣٨ وما بعدها، والإبهاج على البيضاوي ٣ / ١١١
(٢) إرشاد الفحول للشوكاني ص ٢٣٦