لِلْمُشْتَرِي فِيهِ خِيَارٌ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، بِدَلِيل أَنَّ مُحَمَّدًا رَحِمَهُ اللَّهُ ذَكَرَ فِي جَوَازِهِ الْقِيَاسَ وَالاِسْتِحْسَانَ، وَذَلِكَ لاَ يَكُونُ فِي الْعِدَّاتِ. وَكَذَا أَثْبَتَ فِيهِ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ، وَأَنَّهُ يَخْتَصُّ بِالْبِيَاعَاتِ. وَكَذَا يَجْرِي فِيهِ التَّقَاضِي، وَأَنَّ مَا يُتَقَاضَى فِيهِ الْوَاجِبُ، لاَ الْمَوْعُودُ (١) .
وَهُنَاكَ رَأْيٌ عِنْدَ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ وَعْدٌ (٢) ، وَذَلِكَ لأَِنَّ الصَّانِعَ لَهُ أَلاَّ يَعْمَل، وَبِذَلِكَ كَانَ ارْتِبَاطُهُ مَعَ الْمُسْتَصْنِعِ ارْتِبَاطَ وَعْدٍ لاَ عَقْدٍ؛ لأَِنَّ كُل مَا لاَ يَلْزَمُ بِهِ الصَّانِعُ مَعَ إِلْزَامِ نَفْسِهِ بِهِ يَكُونُ وَعْدًا لاَ عَقْدًا، لأَِنَّ الصَّانِعَ لاَ يُجْبَرُ عَلَى الْعَمَل بِخِلاَفِ السَّلَمِ، فَإِنَّهُ مُجْبَرٌ بِمَا الْتَزَمَ بِهِ؛ وَلأَِنَّ الْمُسْتَصْنِعَ لَهُ الْحَقُّ فِي عَدَمِ تَقَبُّل مَا يَأْتِي بِهِ الصَّانِعُ مِنْ مَصْنُوعٍ، وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَمَّا اسْتَصْنَعَهُ قَبْل تَمَامِهِ وَرُؤْيَتِهِ، وَهَذَا عَلاَمَةُ أَنَّهُ وَعْدٌ لاَ عَقْدٌ (٣) .
الاِسْتِصْنَاعُ بَيْعٌ أَمْ إِجَارَةٌ:
٦ - يَرَى أَكْثَرُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ أَنَّ الاِسْتِصْنَاعَ بَيْعٌ. فَقَدْ عَدَّدَ الْحَنَفِيَّةُ أَنْوَاعَ الْبُيُوعِ، وَذَكَرُوا مِنْهَا الاِسْتِصْنَاعَ، عَلَى أَنَّهُ بَيْعُ عَيْنٍ شُرِطَ فِيهِ الْعَمَل (٤) ، أَوْ هُوَ بَيْعٌ لَكِنْ لِلْمُشْتَرِي خِيَارُ الرُّؤْيَةِ (٥) ، فَهُوَ بَيْعٌ إِلاَّ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى إِطْلاَقِهِ، فَخَالَفَ الْبَيْعَ الْمُطْلَقَ فِي اشْتِرَاطِ الْعَمَل فِي الاِسْتِصْنَاعِ، وَالْمَعْرُوفُ أَنَّ الْبَيْعَ لاَ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَمَل. وَقَال بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ: إِنَّ الاِسْتِصْنَاعَ إِجَارَةٌ
(١) البدائع ٥ / ٢ ط الأولى.(٢) فتح القدير ٥ / ٣٥٥، والمبسوط ١٢ / ١٣٨ وما بعدها.(٣) فتح القدير ٥ / ٣٥٥(٤) المبسوط ١٥ / ٨٤ وما بعدها، والإنصاف ٤ / ٣٠٠(٥) البدائع ٦ / ٢٦٧٧
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.