الاِسْتِصْنَاعِ خُلُوُّهُ مِنَ الأَْجَل، فَإِذَا ذُكِرَ الأَْجَل فِي الاِسْتِصْنَاعِ صَارَ سَلَمًا، وَيُعْتَبَرُ فِيهِ شَرَائِطُ السَّلَمِ (١) .
وَقَدِ اسْتَدَلُّوا عَلَى اشْتِرَاطِ عَدَمِ ضَرْبِ الأَْجَل فِي الاِسْتِصْنَاعِ: بِأَنَّ السَّلَمَ عَقْدٌ عَلَى مَبِيعٍ فِي الذِّمَّةِ مُؤَجَّلاً. فَإِذَا مَا ضُرِبَ فِي الاِسْتِصْنَاعِ أَجَلٌ صَارَ بِمَعْنَى السَّلَمِ وَلَوْ كَانَتِ الصِّيغَةُ اسْتِصْنَاعًا (٢) . وَبِأَنَّ التَّأْجِيل يَخْتَصُّ بِالدُّيُونِ؛ لأَِنَّهُ وُضِعَ لِتَأْخِيرِ الْمُطَالَبَةِ، وَتَأْخِيرُ الْمُطَالَبَةِ إِنَّمَا يَكُونُ فِي عَقْدٍ فِيهِ مُطَالَبَةٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ إِلاَّ فِي السَّلَمِ، إِذْ لاَ دَيْنَ فِي الاِسْتِصْنَاعِ (٣) .
وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ، إِذْ أَنَّ الْعُرْفَ عِنْدَهُمَا جَرَى بِضَرْبِ الأَْجَل فِي الاِسْتِصْنَاعِ، وَالاِسْتِصْنَاعُ إِنَّمَا جَازَ لِلتَّعَامُل، وَمِنْ مُرَاعَاةِ التَّعَامُل بَيْنَ النَّاسِ رَأَى الصَّاحِبَانِ: أَنَّ. الاِسْتِصْنَاعَ قَدْ تُعُورِفَ فِيهِ عَلَى ضَرْبِ الأَْجَل، فَلاَ يَتَحَوَّل إِلَى السَّلَمِ بِوُجُودِ الأَْجَل (٤) . وَعِنْدَهُمَا: أَنَّ الاِسْتِصْنَاعَ إِذَا أُرِيدَ يُحْمَل عَلَى حَقِيقَتِهِ، فَإِنَّ كَلاَمَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ يُحْمَل عَلَى مُقْتَضَاهُ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالأَْجَل يُحْمَل عَلَى الاِسْتِعْجَال لاَ الاِسْتِمْهَال، خُرُوجًا مِنْ خِلاَفِ أَبِي حَنِيفَةَ (٥) .
الآْثَارُ الْعَامَّةُ لِلاِسْتِصْنَاعِ:
١٢ - الاِسْتِصْنَاعُ عَقْدٌ غَيْرُ لاَزِمٍ عِنْدَ أَكْثَرِ الْحَنَفِيَّةِ، سَوَاءٌ تَمَّ أَمْ لَمْ يَتِمَّ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ مُوَافِقًا لِلصِّفَاتِ
(١) البدائع ٦ / ٢٦٧٨(٢) تحفة الفقهاء ٢ / ٥٣٩(٣) المبسوط ١٢ / ١٤٠(٤) المبسوط ١٢ / ١٣٩(٥) الدرر شرح الغرر ٢ / ١٩٨، وحاشية ابن عابدين ٤٣ / ٢٢١ وما بعدها ط بولاق، والبدائع ٦ / ٢٦٧٩
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.