فصول الكتاب

لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ، أَنَا بِكَ وَإِلَيْكَ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. (١)

هَل يَقُول (وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ) أَوْ (أَوَّل الْمُسْلِمِينَ) :

٧ - وَدُعَاءُ التَّوَجُّهِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَرَدَتْ فِيهِ هَذِهِ الْكَلِمَةُ بِرِوَايَتَيْنِ: الأُْولَى " وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ " وَالثَّانِيَةُ " وَأَنَا أَوَّل الْمُسْلِمِينَ " وَكِلْتَا الرِّوَايَتَيْنِ صَحِيحَتَانِ.

فَلَوْ قَال الْمُسْتَفْتِحُ: (وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ) - وَهُوَ الأَْوْلَى - فَهُوَ مُوَافِقٌ لِلسُّنَّةِ، وَلاَ خِلاَفَ فِي ذَلِكَ. وَإِنْ قَال: (وَأَنَا أَوَّل الْمُسْلِمِينَ) فَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: تَفْسُدُ صَلاَتُهُ، لأَِنَّ قَوْلَهُ هَذَا كَذِبٌ، فَلَيْسَ هُوَ أَوَّل الْمُسْلِمِينَ مِنْ هَذِهِ الأُْمَّةِ، بَل أَوَّلُهُمْ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَالأَْصَحُّ عِنْدَهُمْ أَنَّ صَلاَتَهُ لاَ تَفْسُدُ، لأَِنَّهُ تَالٍ لِلآْيَةِ وَحَاكٍ لاَ مُخْبِرٌ.


(١) . (٤)
قَال: وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنْ تَأْتِيَ الْمَرْأَةُ أَيْضًا بِ (حَنِيفًا مُسْلِمًا) بِالتَّذْكِيرِ، عَلَى إِرَادَةِ الشَّخْصِ، مُحَافَظَةً عَلَى الْوَارِدِ مَا أَمْكَنَ، فَهُمَا حَالاَنِ مِنَ الْفَاعِل أَوِ الْمَفْعُول (٥) .
الثَّالِثَةُ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال:
_________
(١) شرح منية المصلي ص ٣٠٣.
(٢) حاشية البيجوري على ابن قاسم ١ / ١٧٣ ط مصطفى الحلبي ١٣٤٣ هـ.
(٣) سورة التحريم / ١٢.
(٤) حديث " وقد لقن النبي صلى الله عليه وسلم (وأنا من المسلمين) ٠٠٠ " أخرجه الطبراني في الكبير والأوسط من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه مرفوعا بلفظ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا فاطمة قومي فاشهدي أضحيتك فإنه يغفر لك بكل قطرة من دمها كل ذنب عملتيه وقولي: إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين. . . . " قال الهيثمي: وفيه أبو حمزة الشمالي وهو ضعيف (مجمع الزوائد ٤ / ١٧ نشر مكتبة القدسي ١٣٥٣ هـ) .
(٥) الفتوحات الربانية على الأذكار النووية ٢ / ١٦٧.