وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ (١)
وَهَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ، وَمَا فِي حُكْمِهَا مِنَ الأَْمَاكِنِ الْمَقْطُوعِ بِقِبْلَتِهَا، عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي اسْتِقْبَال الْمَحَارِيبِ إنْ شَاءَ اللَّهُ.
وَالأَْظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ قَوْلٌ لاِبْنِ الْقَصَّارِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ اخْتَارَهَا أَبُو الْخَطَّابِ مِنَ الْحَنَابِلَةِ: أَنَّهُ تَلْزَمُ إصَابَةُ الْعَيْنِ.
وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} أَيْ جِهَتَهُ، وَالْمُرَادُ بِالْجِهَةِ هُنَا الْعَيْنُ؛ وَكَذَا الْمُرَادُ بِالْقِبْلَةِ هُنَا الْعَيْنُ أَيْضًا، لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ: أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ قِبَل الْكَعْبَةِ، وَقَال: هَذِهِ الْقِبْلَةُ فَالْحَصْرُ هُنَا يَدْفَعُ حَمْل الآْيَةِ عَلَى الْجِهَةِ. وَإِطْلاَقُ الْجِهَةِ عَلَى الْعَيْنِ حَقِيقَةٌ لُغَوِيَّةٌ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا (٢) .
اسْتِقْبَال أَهْل الْمَدِينَةِ وَمَا فِي حُكْمِهَا:
٢٠ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ، وَهُوَ قَوْلٌ لِلْحَنَابِلَةِ إلَى أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى أَهْل الْمَدِينَةِ - كَغَيْرِهَا - الاِجْتِهَادُ لإِِصَابَةِ جِهَةِ الْكَعْبَةِ، وَهُوَ جَارٍ مَعَ الأَْصْل فِي أَمْرِ الْقِبْلَةِ.
(١) رد المحتار ١ / ٢٨٧، والدسوقي ١ / ٢٢٤، والشرح الكبير مع المغني ١ / ٤٨٩. وحديث " ما بين المشرق. . . إلخ " أخرجه الترمذي (٢ / ١٧١، ١٧٣ ط الحلبي) وقواه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الترمذي.(٢) الدسوقي ١ / ٢٢٤، ونهاية المحتاج ١ / ٤٠٧، ٤١٨، والجمل ١ / ٣١٣، والشرح الكبير مع المغني ١ / ٤٨٩. وحديث: " ركع ركعتين قبل الكعبة. . . إلخ " أخرجه البخاري (١ / ٥٠١ - الفتح ط السلفية) ومسلم (٢ / ٩٦٨ ط الحلبي) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.