صِفَةُ الإِْسْقَاطِ (حُكْمُهُ التَّكْلِيفِيُّ) :
٧ - الإِْسْقَاطُ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ الْمَشْرُوعَةِ فِي الْجُمْلَةِ، إِذْ هُوَ تَصَرُّفُ الإِْنْسَانِ فِي خَالِصِ حَقِّهِ، دُونَ أَنْ يَمَسَّ ذَلِكَ حَقًّا لِغَيْرِهِ (١) .
وَالأَْصْل فِيهِ الإِْبَاحَةُ، وَقَدْ تَعْرِضُ لَهُ الأَْحْكَامُ التَّكْلِيفِيَّةُ الأُْخْرَى. فَيَكُونُ وَاجِبًا، كَتَرْكِ وَلِيِّ الصَّغِيرِ الشُّفْعَةَ الَّتِي وَجَبَتْ لِلصَّغِيرِ، إِذَا كَانَ الْحَظُّ فِي تَرْكِهَا، لأَِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ النَّظَرُ فِي مَالِهِ بِمَا فِيهِ حَظٌّ وَغِبْطَةٌ لَهُ. (٢) وَكَالطَّلاَقِ الَّذِي يَرَاهُ الْحَكَمَانِ إِذَا وَقَعَ الشِّقَاقُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَكَذَلِكَ طَلاَقُ الرَّجُل إِذَا آلَى مِنْ زَوْجَتِهِ وَلَمْ يَفِئْ إِلَيْهَا (٣) .
وَيَكُونُ مَنْدُوبًا إِذَا كَانَ قُرْبَةً، كَالْعَفْوِ عَنِ الْقِصَاصِ، وَإِبْرَاءِ الْمُعْسِرِ، وَالْعِتْقِ، وَالْكِتَابَةِ. وَمِنَ النُّصُوصِ الدَّالَّةِ عَلَى النَّدْبِ فِي الْعَفْوِ عَنِ الْقِصَاصِ قَوْله تَعَالَى: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ} . (٤) فَنَدَبَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى الْعَفْوِ وَالتَّصَدُّقِ بِحَقِّ الْقِصَاصِ (٥) . . وَفِي إِبْرَاءِ الْمَدِينِ قَوْله تَعَالَى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (٦) يَقُول الْقُرْطُبِيُّ: نَدَبَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَذِهِ الأَْلْفَاظِ إِلَى الصَّدَقَةِ عَلَى الْمُعْسِرِ، وَجَعَل ذَلِكَ خَيْرًا مِنْ إِنْظَارِهِ (٧) .، وَلِذَلِكَ يَقُول الْفُقَهَاءُ: إِنَّ الْمَنْدُوبَ هُنَا وَهُوَ الإِْبْرَاءُ أَفْضَل مِنَ الْوَاجِبِ وَهُوَ الإِْنْظَارُ (٨) .
(١) شرح منتهى الإرادات ٢ / ٢٦٠، والمنثور في القواعد ٣ / ٣٩٣.(٢) المهذب ١ / ٣٣٦، وشرح منتهى الإرادات ٢ / ٤٣٩.(٣) المهذب ٢ / ٧٩، ٨٠، والمغني ٧ / ٩٧.(٤) سورة المائدة / ٤٥.(٥) أحكام القرآن للجصاص ١ / ١٧٥.(٦) سورة البقرة / ٢٨٠.(٧) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٣ / ٣٧٤.(٨) الأشباه لابن نجيم ص ١٥٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.