الْوَارِثِ دَيْنًا لِلْمَيِّتِ عَلَى رَجُلٍ، وَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ كَثِيرٌ يُنْظَرُ فِي (إِبْرَاءٌ - دَعْوَى) .
(١١) الإِْبْرَاءُ الْعَامُّ يَمْنَعُ الدَّعْوَى بِالْحَقِّ قَضَاءً لاَ دِيَانَةً، إِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ عَلِمَ بِمَالِهِ مِنَ الْحَقِّ لَمْ يُبَرِّئْهُ، كَمَا فِي الْفَتَاوَى الْوَلْوَالَجِيَّةِ. لَكِنْ فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى: الْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ يُبَرَّأُ قَضَاءً وَدِيَانَةً وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: لَوْ أَبْرَأَهُ فِي الدُّنْيَا دُونَ الآْخِرَةِ بُرِّئَ فِيهِمَا، لأَِنَّ أَحْكَامَ الآْخِرَةِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَحْكَامِ الدُّنْيَا، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، ذَكَرَهُمَا الْقُرْطُبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ (١) .
بُطْلاَنُ الإِْسْقَاطِ
٦٧ - لِلإِْسْقَاطِ أَرْكَانٌ، وَلِكُل رُكْنٍ شُرُوطُهُ الْخَاصَّةُ، فَإِذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ شَرْطٌ مِنَ الشُّرُوطِ الَّتِي سَبَقَ بَيَانُهَا بَطَل الإِْسْقَاطُ، أَيْ بَطَل حُكْمُهُ، فَلاَ يَنْفُذُ. وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ: أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمُسْقِطِ أَنْ يَكُونَ بَالِغًا عَاقِلاً، فَإِذَا كَانَ الْمُتَصَرِّفُ بِالإِْسْقَاطِ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا فَلاَ يَصِحُّ الإِْسْقَاطُ وَلاَ يَنْفُذُ.
وَلَوْ كَانَ التَّصَرُّفُ بِالإِْسْقَاطِ مُنَافِيًا لِلْمَشْرُوعِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ تَصَرُّفًا بَاطِلاً وَلاَ يَسْقُطُ بِالإِْسْقَاطِ، كَإِسْقَاطِ الْوِلاَيَةِ، أَوْ إِسْقَاطِ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ.
وَكَذَلِكَ الإِْسْقَاطُ لاَ يَرِدُ عَلَى الأَْعْيَانِ، وَيُعْتَبَرُ إِسْقَاطُهَا بَاطِلاً. وَلِذَلِكَ خَرَّجَهُ الْفُقَهَاءُ عَلَى إِسْقَاطِ الضَّمَانِ.
وَقَدْ يَقَعُ الإِْسْقَاطُ صَحِيحًا، لَكِنْ يَبْطُل إِذَا رَدَّهُ الْمُسْقَطُ عَنْهُ، عِنْدَ مَنْ يَقُول أَنَّهُ يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ كَالْحَنَفِيَّةِ.
(١) أشباه ابن نجيم ص ٢٢٣، ٢٦٥، ومنح الجليل ٣ / ٢٠٩، ٢١٠، ٤٢٤، ونهاية المحتاج ٤ / ٤٢٨، ٤٣١، والمغني ٤ / ٦٢٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.