كَانَ الْمَحَل يَقْبَل الإِْسْقَاطَ فِي بَعْضِهِ دُونَ الْبَعْضِ الآْخَرِ، قِيل: إِنَّ الإِْسْقَاطَ يَتَجَزَّأُ. وَإِنْ كَانَ الْمَحَل لاَ يُمْكِنُ أَنْ يَثْبُتَ بِالإِْسْقَاطِ فِي بَعْضِهِ، بَل يَثْبُتُ فِي الْكُل، قِيل: إِنَّ الإِْسْقَاطَ لاَ يَتَجَزَّأُ.
وَمِنَ الْقَوَاعِدِ فِي ذَلِكَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، كَمَا ذَكَرَ ابْنُ نُجَيْمٍ وَالأَْتَاسِيُّ شَارِحُ الْمَجَلَّةِ: " ذِكْرُ بَعْضِ مَا لاَ يَتَجَزَّأُ كَذِكْرِ كُلِّهِ ". فَإِذَا طَلَّقَ نِصْفَ تَطْلِيقَةٍ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ، أَوْ طَلَّقَ نِصْفَ الْمَرْأَةِ طُلِّقَتْ، وَمِنْهَا الْعَفْوُ عَنِ الْقِصَاصِ: إِذَا عَفَا عَنْ بَعْضِ الْقَاتِل كَانَ عَفْوًا عَنْ كُلِّهِ، وَكَذَا إِذَا عَفَا بَعْضُ الأَْوْلِيَاءِ سَقَطَ الْقِصَاصُ كُلُّهُ وَانْقَلَبَ نَصِيبُ الْبَاقِينَ مَالاً. وَخَرَجَ عَنِ الْقَاعِدَةِ الْعِتْقُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، فَإِنَّهُ إِذَا أَعْتَقَ بَعْضَ عَبْدِهِ لَمْ يَعْتِقْ كُلُّهُ. وَعِنْدَ الصَّاحِبَيْنِ لاَ يَتَجَزَّأُ (١) ، لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ فَعَلَيْهِ عِتْقُهُ كُلُّهُ. (٢) وَأَدْخَل شَارِحُ الْمَجَلَّةِ تَحْتَ الْقَاعِدَةِ أَيْضًا: الْكَفَالَةَ بِالنَّفْسِ، وَالشُّفْعَةَ، وَوِصَايَةَ الأَْبِ، وَالْوِلاَيَةَ (٣) .
وَذَكَرَ الشَّافِعِيَّةُ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ بِتَوْضِيحٍ أَكْثَر فَقَالُوا: مَا لاَ يَقْبَل التَّبْعِيضَ يَكُونُ اخْتِيَارُ بَعْضِهِ كَاخْتِيَارِ كُلِّهِ، وَإِسْقَاطُ بَعْضِهِ كَإِسْقَاطِ كُلِّهِ. وَذَكَرُوا تَحْتَ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ الْمَسَائِل الَّتِي سَبَقَ إِيرَادُهَا عَنِ ابْنِ نُجَيْمٍ، وَهِيَ: الطَّلاَقُ وَالْقِصَاصُ وَالْعِتْقُ وَالشُّفْعَةُ. فَإِذَا عَفَا الشَّفِيعُ عَنْ بَعْضِ حَقِّهِ سَقَطَ الْكُل. وَاسْتَثْنَى الشَّافِعِيَّةُ مِنَ الْقَاعِدَةِ حَدَّ الْقَذْفِ،
(١) الأشباه لابن نجيم ص ١٦٢، والبدائع ٧ / ٢٤٧، ٢٣٥، ٣٥٦.(٢) حديث: " من أعتق شركا له في مملوك فعليه عتقه " أخرجه البخاري من حديث عمر رضي الله عنه. (الفتح ٥ / ١٥١ ط السلفية) .(٣) شرح المجلة ١ / ١٦٥ م ٦٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.