وَالْمُرَادُ بِالطَّرِيقِ: سِلْسِلَةُ رُوَاةِ الْحَدِيثِ، وَالْمُرَادُ بِمَتْنِ الْحَدِيثِ: أَلْفَاظُ الْحَدِيثِ الْمَرْوِيَّةِ.
وَأَمَّا الإِْسْنَادُ فَهُوَ ذِكْرُ ذَلِكَ الطَّرِيقِ وَحِكَايَتُهُ وَالإِْخْبَارُ بِهِ.
فَبَيْنَ (الإِْسْنَادِ) (وَالسَّنَدِ) تَبَايُنٌ. وَهَذَا الْوَجْهُ هُوَ الْمَشْهُورُ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ الاِصْطِلاَحَيْنِ. قَال السَّخَاوِيُّ: هُوَ الْحَقُّ.
وَنَقَل السُّيُوطِيُّ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ الاِصْطِلاَحَيْنِ خِلاَفَ هَذَا. قَال: قَال ابْنُ جَمَاعَةَ وَالطِّيبِيُّ: السَّنَدُ هُوَ الإِْخْبَارُ عَنْ طَرِيقِ الْمَتْنِ، وَأَمَّا الإِْسْنَادُ فَهُوَ رَفْعُ الْحَدِيثِ إِلَى قَائِلِهِ.
هَذَا مَا نَصُّوا عَلَيْهِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الاِصْطِلاَحَيْنِ، وَلَكِنْ بِاسْتِقْرَاءِ مَوَاضِعَ مِنْ كَلاَمِ الْمُحَدِّثِينَ نَجِدُهُمْ يَسْتَعْمِلُونَ الإِْسْنَادَ بِمَعْنَى السَّنَدِ كَثِيرًا بِنَوْعٍ مِنَ التَّسَاهُل أَوِ الْمَجَازِ، حَتَّى لَقَدْ قَال ابْنُ جَمَاعَةَ: الْمُحَدِّثُونَ يَسْتَعْمِلُونَ السَّنَدَ وَالإِْسْنَادَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ (١) .
مَنْزِلَةُ الإِْسْنَادِ:
٤ - يَقُول الأُْصُولِيُّونَ: إِنَّ الاِحْتِجَاجَ بِالسُّنَّةِ مَوْقُوفٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْنَا عَلَى السَّنَدِ، بِأَنْ يَقُول الْمُحْتَجُّ بِهَا: حَدَّثَنِي فُلاَنٌ مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ، أَوْ بِوَاسِطَةٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: أَوْ فَعَل، أَوْ أَقَرَّ كَذَا. . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الاِحْتِجَاجُ مَوْقُوفًا عَلَى السَّنَدِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الصَّحَابَةِ، أَيْ لِسَمَاعِهِمُ الأَْحَادِيثَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُبَاشَرَةً. وَمُبَاشَرَتِهِمْ لِرُؤْيَةِ أَفْعَالِهِ (٢) . وَهَذَا فِي غَيْرِ
(١) تدريب الراوي للسيوطي شرح تقريب النواوي ص ٥، وكشاف اصطلاحات الفنون ٣ / ٦٣١.(٢) شرح مسلم الثبوت ٢ / ١٠٠.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.