وَلَعَل تَسْمِيَةَ النَّفْسِ بِالذِّمَّةِ مِنْ قَبِيل تَسْمِيَةِ الْمَحَل (أَيِ النَّفْسِ) بِالْحَال (أَيِ الذِّمَّةِ) .
فَمَعْنَى اشْتِغَال الذِّمَّةِ بِالشَّيْءِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ هُوَ وُجُوبُ الشَّيْءِ لَهَا أَوْ عَلَيْهَا، وَمُقَابِلُهُ فَرَاغُ الذِّمَّةِ وَبَرَاءَتُهَا، كَمَا يَقُولُونَ: إِنَّ الْحَوَالَةَ لاَ تَتَحَقَّقُ إِلاَّ بِفَرَاغِ ذِمَّةِ الأَْصِيل، وَالْكَفَالَةُ لاَ تَتَحَقَّقُ مَعَ بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ. (١)
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ:
٢ - هِيَ فَرَاغُ الذِّمَّةِ وَضِدُّ الاِشْتِغَال، وَهِيَ أَصْلٌ مِنَ الأُْصُول الْمُسَلَّمَةِ الْفِقْهِيَّةِ. يُحَال عَلَيْهِ مَا لَمْ يَثْبُتْ خِلاَفُهُ، وَالْقَاعِدَةُ الْكُلِّيَّةُ تَقُول: " الأَْصْل بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ " (٢) .
وَلِذَا لَمْ يُقْبَل شَغْلُهَا إِلاَّ بِدَلِيلٍ، وَمَوْضِعُ تَفْصِيلِهِ مُصْطَلَحُ (بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ) .
ب - تَفْرِيغُ الذِّمَّةِ:
٣ - وَمَعْنَاهُ جَعْل الذِّمَّةِ فَارِغَةً، وَهُوَ يَحْصُل بِالأَْدَاءِ مُطْلَقًا، أَوْ بِالإِْبْرَاءِ فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ الَّتِي تَقْبَل الإِْبْرَاءَ، كَمَا يَحْصُل بِالْمَوْتِ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى خِلاَفٍ وَتَفْصِيلٍ يُذْكَرُ فِي مَوْضِعِهِ.
وَيَحْصُل أَيْضًا بِالْكَفَالَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِحُقُوقِ الْعِبَادِ.
وَعَبَّرَ الأُْصُولِيُّونَ عَنْ وُجُوبِ تَفْرِيغِ الذِّمَّةِ بِوُجُوبِ الأَْدَاءِ، كَمَا يَقُول صَاحِبُ التَّوْضِيحِ: إِنَّ وُجُوبَ الأَْدَاءِ هُوَ لُزُومُ تَفْرِيغِ الذِّمَّةِ عَمَّا تَعَلَّقَ بِهَا. (٣)
(١) الزيلعي ٤ / ١٧١.(٢) الأشباه والنظائر لابن نجيم ١ / ٢٣.(٣) الهداية مع الفتح ٥ / ٤١٨، والتوضيح والتلويح ١ / ٢٠٣، وكشف الأسرار لأصول البزدوي ١ / ٢٢٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.