وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَهُوَ قَوْلٌ لِلْمَالِكِيَّةِ، غَيْرَ أَنَّ الضَّبُعَ وَالثَّعْلَبَ قَال بِحِلِّهِمَا أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ (١) .
٢٥ - وَاسْتَدَل الْجُمْهُورُ عَلَى تَحْرِيمِ هَذَا النَّوْعِ كُلِّهِ أَوْ كَرَاهَتِهِ كَرَاهَةً تَحْرِيمِيَّةً - بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنِ الأَْمْثِلَةِ - بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: أَكْل كُل ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ حَرَامٌ. (٢)
وَمَنِ اسْتَثْنَى الضَّبُعَ مِنْهُمُ اسْتَدَل بِأَخْبَارٍ كَثِيرَةٍ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ، مِنْهَا مَا وَرَدَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ قَال: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الضَّبُعِ أَآكُلُهَا؟ قَال: نَعَمْ، قُلْتُ: أَصَيْدٌ هِيَ؟ قَال: نَعَمْ، قُلْتُ: أَسَمِعْتَ ذَلِكَ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَال: نَعَمْ. (٣) وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، قَال: أَخْبَرَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَأْكُل الضِّبَاعَ، قَال نَافِعٌ: فَلَمْ يُنْكِرِ ابْنُ عُمَرَ ذَلِكَ.
٢٦ - وَالْقَوْل الْمَشْهُورُ لِلْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ: يُكْرَهُ تَنْزِيهًا أَكْل الْحَيَوَانَاتِ الْمُفْتَرِسَةِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ أَهْلِيَّةً كَالسِّنَّوْرِ وَالْكَلْبِ، أَمْ مُتَوَحِّشَةً كَالذِّئْبِ وَالأَْسَدِ.
وَلِلْمَالِكِيَّةِ فِي الْقِرْدِ وَالنَّسْنَاسِ قَوْلٌ بِالإِْبَاحَةِ، وَهُوَ خِلاَفُ الْمَشْهُورِ عِنْدَهُمْ لَكِنْ صَحَّحَهُ صَاحِبُ التَّوْضِيحِ. (٤)
(١) البدائع ٥ / ٣٩، وحاشية ابن عابدين ٥ / ١٩٤.(٢) حديث: " أكل كل ذي ناب من السباع حرام " أخرجه مالك (٢ / ٤٩٦ - ط الحلبي) ، أخرجه مسلم (٣ / ١٥٣٤ - ط الحلبي) بلفظ مقارب.(٣) حديث جابر في الضبع أخرجه الترمذي (٤ / ٢٥٢ - ط الحلبي) وابن ماجه (٢ / ١٠٧٨ - ط الحلبي) وصححه البخاري كما في التلخيص (٤ / ١٥٢ - ط دار المحاسن) .(٤) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٢ / ١٠٤ طبع المكتبة الكبرى.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.