مَخَالِبَهَا لِلاِسْتِمْسَاكِ وَالْحَفْرِ بِهَا، وَلَيْسَتْ لِلصَّيْدِ وَالاِفْتِرَاسِ.
وَاسْتَدَل الْمَالِكِيَّةُ بِالْحَصْرِ الَّذِي فِي قَوْله تَعَالَى: {قُل لاَ أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِّل لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} . (١)
النَّوْعُ السَّادِسُ: الطَّائِرُ الَّذِي لاَ يَأْكُل إِلاَّ الْجِيَفَ غَالِبًا:
٣٣ - اتَّفَقَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى تَحْرِيمِ الْغُرَابِ الأَْسْوَدِ الْكَبِيرِ وَالْغُرَابِ الأَْبْقَعِ، إِلاَّ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ عَبَّرُوا بِالْكَرَاهَةِ التَّحْرِيمِيَّةِ. وَالْمَقْصُودُ وَاحِدٌ، وَهُوَ مَنْعُ الشَّارِعِ الأَْكْل، وَمَعْلُومٌ أَنَّ دَلِيل الْمَنْعِ لَيْسَ قَطْعِيًّا، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ يَصِحُّ أَنْ يُعَبَّرَ عَنْهُ بِالتَّحْرِيمِ وَبِالْكَرَاهَةِ التَّحْرِيمِيَّةِ. وَكِلاَ النَّوْعَيْنِ لاَ يَأْكُل غَالِبًا إِلاَّ الْجِيَفَ، فَهُمَا مُسْتَخْبَثَانِ عِنْدَ ذَوِي الطَّبَائِعِ السَّلِيمَةِ، وَيَدْخُل فِي هَذَا النَّوْعِ النَّسْرُ، لأَِنَّهُ لاَ يَأْكُل سِوَى اللَّحْمِ مِنْ جِيَفٍ وَسِوَاهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَا مِخْلَبٍ صَائِدٍ. (٢)
٣٤ - وَيَحِل غُرَابُ الزَّرْعِ، وَهُوَ نَوْعَانِ:
أَحَدُهُمَا: الزَّاغُ وَهُوَ غُرَابٌ أَسْوَدُ صَغِيرٌ، وَقَدْ يَكُونُ مُحْمَرَّ الْمِنْقَارِ وَالرِّجْلَيْنِ.
وَثَانِيهِمَا: الْغُدَافُ الصَّغِيرُ، وَهُوَ غُرَابٌ صَغِيرٌ لَوْنُهُ كَلَوْنِ الرَّمَادِ، وَكِلاَهُمَا يَأْكُل الزَّرْعَ وَالْحَبَّ وَلاَ يَأْكُل الْجِيَفَ. وَبِحِلِّهِمَا أَيْضًا قَال الشَّافِعِيَّةُ
(١) سورة الأنعام / ١٤٥.(٢) أي: بل له منسر، وهو من الطائر الجارح شبيه المنقار لغير الجارح، أما المخلب فهو شبيه الظفر للإنسان. . (المصباح: خلب ونسر، وحياة الحيوان للدميري ٢ / ٤١٠ ط بولاق) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.