لِغَيْرِهِ وَالْمَنْفَعَةُ أَعَمُّ مِنَ الاِنْتِفَاعِ، لأَِنَّ لَهُ فِيهَا الاِنْتِفَاعَ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ، كَأَنْ يُعِيرَهُ أَوْ يُؤَاجِرَهُ (١) .
دَلِيل مَشْرُوعِيَّتِهَا:
٥ - الأَْصْل فِي مَشْرُوعِيَّةِ الإِْعَارَةِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالإِْجْمَاعُ وَالْمَعْقُول: أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} (٢) فَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُمَا قَالاَ: الْمَاعُونُ الْعَوَارِيُّ. وَفَسَّرَ ابْنُ مَسْعُودٍ الْعَوَارِيَّ بِأَنَّهَا الْقِدْرُ وَالْمِيزَانُ وَالدَّلْوُ.
وَأَمَّا السُّنَّةُ: فَمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال فِي خُطْبَةِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ: وَالْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ. وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ. وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ. وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ. (٣) وَرَوَى صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعَارَ مِنْهُ أَدْرُعًا يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَقَال: أَغَصْبًا يَا مُحَمَّدُ؟ قَال بَل عَارِيَّةً مَضْمُونَةٌ. (٤) وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَوَازِ الْعَارِيَّةِ.
وَمِنَ الْمَعْقُول: أَنَّهُ لَمَّا جَازَتْ هِبَةُ الأَْعْيَانِ جَازَتْ هِبَةُ الْمَنَافِعِ، وَلِذَلِكَ صَحَّتِ الْوَصِيَّةُ بِالأَْعْيَانِ وَالْمَنَافِعِ جَمِيعًا. (٥)
(١) هامش الزرقاني ٦ / ١٣٢، والشرح الصغير ٣ / ٥٧٠، والدسوقي ٣ / ٤٣٣.(٢) سورة الماعون / ٧.(٣) حديث " العارية مؤداة " أخرجه أبو داود (٣ / ٨٢٥ - ط عزت عبيد دعاس) من حديث أبي أمامة، وأخرجه الترمذي مختصرا وقال: حديث أبي أمامة حديث حسن. (تحفة الأحوذي ٤ / ٤٨١، ٤٨٢ نشر السلفية) .(٤) حديث " بل عارية مضمونة " أخرجه أبو داود (٣ / ٨٢٣ - ط عزت عبيد دعاس) وأحمد (٣ / ٤٠١ - ط الميمنية) والبيهقي (٦ / ٢٨٩ - ط دائرة المعارف العثمانية) وقواه البيهقي بشواهده.(٥) الاختيار ٢ / ٥٥، والشرح الصغير ٣ / ٥٧٠، والمغني ٥ / ٢٢٠.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.