الْهَلاَكَ جَاءَ مِنَ الاِسْتِعْمَال. (١)
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِنْ كَانَ الاِخْتِلاَفُ عَقِيبَ الْعَقْدِ، وَالدَّابَّةُ قَائِمَةٌ لَمْ يَتْلَفْ مِنْهَا شَيْءٌ، فَلاَ مَعْنَى لِلاِخْتِلاَفِ، وَيَأْخُذُ الْمَالِكُ بَهِيمَتَهُ.
وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَتِ الدَّابَّةُ تَالِفَةً، لأَِنَّ الْقِيمَةَ تَجِبُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ كَوُجُوبِهَا عَلَى الْغَاصِبِ.
وَإِنْ كَانَ الاِخْتِلاَفُ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لِمِثْلِهَا أَجْرٌ فَالاِخْتِلاَفُ فِي وُجُوبِهِ، وَالْقَوْل قَوْل الْمَالِكِ، لأَِنَّهُ يُنْكِرُ انْتِقَال الْمِلْكِ إِلَى الرَّاكِبِ، وَالرَّاكِبُ يَدَّعِيهِ وَالْقَوْل قَوْل الْمُنْكِرِ، لأَِنَّ الأَْصْل عَدَمُ الاِنْتِقَال، فَيَحْلِفُ وَيَسْتَحِقُّ الأُْجْرَةَ. (٢)
نَفَقَةُ الْعَارِيَّةِ:
٢٠ - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ - مَا عَدَا الْقَاضِي حُسَيْنٍ - وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّ نَفَقَةَ الْعَارِيَّةِ الَّتِي بِهَا بَقَاؤُهَا كَالطَّعَامِ مُدَّةَ الإِْعَارَةِ عَلَى مَالِكِهَا، لأَِنَّهَا لَوْ كَانَتْ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ لَكَانَ كِرَاءً، وَرُبَّمَا كَانَ ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنَ الْكِرَاءِ فَتَخْرُجُ الْعَارِيَّةُ عَنِ الْمَعْرُوفِ إِلَى الْكِرَاءِ، وَلأَِنَّ تِلْكَ النَّفَقَةَ مِنْ حُقُوقِ الْمِلْكِ.
وَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ، وَغَيْرُ الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ مَا اخْتَارَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ، لأَِنَّ مَالِكَ الدَّابَّةِ فَعَل مَعْرُوفًا فَلاَ يَلِيقُ أَنْ يُشَدَّدَ عَلَيْهِ.
وَقَال بَعْضُهُمْ: إِنَّهَا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ فِي اللَّيْلَةِ وَاللَّيْلَتَيْنِ، وَعَلَى الْمُعِيرِ فِي الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ كَمَا فِي
(١) الفتاوى الهندية ٤ / ٣٧٢، ومجمع الضمانات / ٦٢.(٢) المغني ٥ / ٢٣٤ - ٢٣٧ ط الرياض، وابن عابدين ٤ / ٧٦٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.