مَتَى اسْتَوْفَتْ شُرُوطَ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ. وَلاَ يَنْتَقِل حَقُّهُ إِلَى مُطَالَبَةِ الْغَيْرِ بِهَا سَوَاءٌ كَانَ هَذَا الْغَيْرُ أَصْلاً أَوْ فَرْعًا، إِلاَّ إِذَا كَانَ مُعْسِرًا وَغَيْرَ قَادِرٍ عَلَى الْكَسْبِ أَوْ عَاجِزًا عَنْهُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ. (١)
وَفِي مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُرْجَعُ إِلَيْهِ تَحْتَ مُصْطَلَحِ (نَفَقَةُ الأَْقَارِبِ) .
ط - الإِْعْسَارُ بِنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ:
١٩ - فِيمَا تُقَدَّرُ بِهِ نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ ثَلاَثَةُ اتِّجَاهَاتٍ:
الأَْوَّل: تُقَدَّرُ بِحَال الزَّوْجَيْنِ جَمِيعًا، فَإِنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ فَلَهَا عَلَيْهِ نَفَقَةُ الْمُوسِرِينَ، وَإِنْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ فَعَلَيْهِ لَهَا نَفَقَةُ الْمُعْسِرِينَ، وَإِنْ كَانَا مُتَوَسِّطَيْنِ فَعَلَيْهِ نَفَقَةُ الْمُتَوَسِّطِينَ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا وَالآْخَرُ مُعْسِرًا فَلَهَا نَفَقَةُ الْمُتَوَسِّطِينَ، سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْمُوسِرُ أَوْ هِيَ.
وَهَذَا هُوَ الْمُفْتَى بِهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ جَمْعًا بَيْنَ النُّصُوصِ الْمُتَعَارِضَةِ وَرِعَايَةً لِكِلاَ الْجَانِبَيْنِ.
الثَّانِي: تُقَدَّرُ بِحَال الزَّوْجِ وَحْدَهُ. وَيُسْتَدَل لَهُ بِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ مَا آتَاهَا سَيَجْعَل اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا} (٢) .
وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَصَحَّحَهُ فِي الْبَدَائِعِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَقَوْلٌ عِنْدَ
(١) فتح القدير ٤ / ٢٢٠، وحاشية الجمل على شرح المنهج ٤ / ٥١٠، والشرح الكبير للدردير ٢ / ٥٢٢ - ٥٢٣، ونيل المآرب بشرح دليل الطالب ٢ / ١١٧ م. الفلاح، ومنار السبيل في شرح الدليل ٢ / ٣٠٣ - ٣٠٤ المكتب الإسلامي، والمقنع ٣ / ٣١٩.(٢) سورة الطلاق / ٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.