تِلْكَ اللَّيْلَةَ. وَرَوَى أَبُو مِجْلَزٍ أَنَّ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ قَال: الْمُغْمَى عَلَيْهِ يَتْرُكُ الصَّلاَةَ يُصَلِّي مَعَ كُل صَلاَةٍ صَلاَةً مِثْلَهَا قَال: قَال عِمْرَانُ: زَعَمَ، وَلَكِنْ لِيُصَلِّهِنَّ جَمِيعًا، وَرَوَى الأَْثْرَمُ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فِي سُنَنِهِ وَهَذَا فِعْل الصَّحَابَةِ وَقَوْلُهُمْ، وَلاَ يُعْرَفُ لَهُمْ مُخَالِفٌ فَكَانَ إِجْمَاعًا. وَلأَِنَّ الإِْغْمَاءَ لاَ يُسْقِطُ فَرْضَ الصِّيَامِ، وَلاَ يُؤَثِّرُ فِي اسْتِحْقَاقِ الْوِلاَيَةِ عَلَى الْمُغْمَى عَلَيْهِ فَأَشْبَهَ النَّوْمَ. (١)
ج - أَثَرُ الإِْغْمَاءِ فِي الصِّيَامِ:
٨ - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الإِْغْمَاءَ لاَ يُسْقِطُ قَضَاءَ الصِّيَامِ، فَلَوْ أُغْمِيَ عَلَى شَخْصٍ جَمِيعَ الشَّهْرِ، ثُمَّ أَفَاقَ بَعْدَ مُضِيِّهِ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ إِنْ تَحَقَّقَ ذَلِكَ، وَهُوَ نَادِرٌ وَالنَّادِرُ لاَ حُكْمَ لَهُ، إِلاَّ عِنْدَ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فَإِنَّهُ يَقُول: سَبَبُ وُجُوبِ الأَْدَاءِ لَمْ يَتَحَقَّقْ فِي حَقِّهِ لِزَوَال عَقْلِهِ بِالإِْغْمَاءِ، وَوُجُوبُ الْقَضَاءِ يَبْتَنِي عَلَى وُجُوبِ الأَْدَاءِ.
وَاسْتَدَل فُقَهَاءُ الْمَذَاهِبِ بِأَنَّ الإِْغْمَاءَ عُذْرٌ فِي تَأْخِيرِ الصَّوْمِ إِلَى زَوَالِهِ لاَ فِي إِسْقَاطِهِ، لأَِنَّ سُقُوطَهُ يَكُونُ بِزَوَال الأَْهْلِيَّةِ أَوْ بِالْحَرَجِ، وَلاَ تَزُول الأَْهْلِيَّةُ بِهِ وَلاَ يَتَحَقَّقُ الْحَرَجُ بِهِ، لأَِنَّ الْحَرَجَ إِنَّمَا يَتَحَقَّقُ فِيمَا يَكْثُرُ وُجُودُهُ، وَامْتِدَادُهُ فِي حَقِّ الصَّوْمِ نَادِرٌ، لأَِنَّهُ مَانِعٌ مِنَ الأَْكْل وَالشُّرْبِ. وَحَيَاةُ الإِْنْسَانِ شَهْرًا بِدُونِ الأَْكْل وَالشُّرْبِ لاَ يَتَحَقَّقُ إِلاَّ نَادِرًا فَلاَ يَصْلُحُ لِبِنَاءِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ.
٩ - وَمَنْ نَوَى الصَّوْمَ مِنَ اللَّيْل فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ قَبْل
(١) الدسوقي ١ / ١٨٢، ١٨٤، ١٨٥، والمجموع ٣ / ٧، وكشف الأسرار ٤ / ٢٨٩، والمغني ١ / ٤٠٠، والإنصاف ١ / ٣٩٠، والمنهج ٢ / ٣٢٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.