هَل يَلْزَمُ قَبْل الْقِسْمَةِ حَصْرُ الدَّائِنِينَ؟
٥٢ - نَصَّ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يُكَلِّفُ الْقَاضِي غُرَمَاءَ الْمُفَلِّسِ إِثْبَاتَ أَنَّهُ لاَ غَرِيمَ غَيْرُهُمْ، وَذَلِكَ لاِشْتِهَارِ الْحَجْرِ، فَلَوْ كَانَ ثَمَّةَ غَرِيمٌ لَظَهَرَ. وَهَذَا بِخِلاَفِ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ لاَ يَقْسِمُ حَتَّى يُكَلِّفَهُمْ بَيِّنَةً تَشْهَدُ بِحَصْرِهِمْ (١) .
ظُهُورُ غَرِيمٍ بَعْدَ الْقِسْمَةِ:
٥٣ - لَوْ قَسَمَ الْحَاكِمُ مَال الْمُفَلِّسِ بَيْنَ غُرَمَائِهِ، فَظَهَرَ غَرِيمٌ بَعْدَ ذَلِكَ بِدَيْنٍ سَابِقٍ عَلَى الْحَجْرِ، شَارَكَ كُل وَاحِدٍ مَعَهُمْ بِالْحِصَّةِ، وَلَمْ تُنْقَضِ الْقِسْمَةُ. فَإِنْ أَتْلَفَ أَحَدُهُمْ مَا أَخَذَهُ رَجَعَ عَلَيْهِ كَذَلِكَ، عَلَى مَا نَصَّ عَلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ. ثُمَّ قَال الشَّافِعِيَّةُ: فَإِنْ كَانَ الآْخِذُ مُعْسِرًا جَعَل مَا أَخَذَهُ كَالْمَعْدُومِ، وَشَارَكَ مَنْ ظَهَرَ الآْخَرِينَ.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنِ اقْتَسَمُوا، وَلَمْ يَعْلَمُوا بِالْغَرِيمِ الآْخَرِ، يَرْجِعُ عَلَى كُل وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمَا يَنُوبُهُ، وَلاَ يَأْخُذُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ. وَإِنْ كَانُوا عَالِمِينَ يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ بِحِصَّتِهِ، وَلَكِنْ يَأْخُذُ الْمَلِيءُ عَنِ الْمُعْدَمِ، وَالْحَاضِرُ عَنِ الْغَائِبِ، وَالْحَيُّ عَنِ الْمَيِّتِ، أَيْ فِي حُدُودِ مَا قَبَضَهُ كُلٌّ مِنْهُمْ. وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ بِكُل حَالٍ، كَمَا لَوْ ظَهَرَ وَارِثٌ بَعْدَ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ (٢) .
(١) حاشية الدسوقي ٣ / ٢٧١، ٢٧٢، ونهاية المحتاج ٤ / ٣١٦، وكشاف القناع ٣ / ٤٣٧.(٢) الفتاوى الهندية ٥ / ٦٤، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٣ / ٢٧٤، ٢٧٦، والزرقاني ٥ / ٢٧٥، ونهاية المحتاج ٤ / ٣١٦، ٣١٧، وكشاف القناع ٣ / ٤٣٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.