شَرَطَ عَلَى نَفْسِهِ ذَلِكَ فِي عَقْدِ الدَّيْنِ. قَالُوا: لأَِنَّ الدَّيْنَ إِنَّمَا تَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ (١) .
وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَقَدْ أَطْلَقُوا الْقَوْل بِإِجْبَارِ الْمُفَلِّسِ الْمُحْتَرِفِ عَلَى الْكَسْبِ، وَإِيجَارِ نَفْسِهِ فِيمَا يَلِيقُ بِهِ مِنَ الصَّنَائِعِ، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ الْمَنَافِعَ تَجْرِي مَجْرَى الأَْعْيَانِ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا، فَأُجْبِرَ عَلَى الْعَقْدِ عَلَيْهَا، كَمَا يُبَاعُ مَالُهُ رَغْمًا عَنْهُ (٢) .
ثُمَّ قَال الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: لاَ يُجْبَرُ الْمُفَلِّسُ عَلَى قَبُول التَّبَرُّعَاتِ، مِنْ هِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ عَطِيَّةٍ أَوْ صَدَقَةٍ، لِئَلاَّ يَلْزَمَ بِتَحَمُّل مِنَّةٍ لاَ يَرْضَاهَا، وَلاَ عَلَى اقْتِرَاضٍ. وَكَذَا لاَ يُجْبَرُ عَلَى خُلْعِ زَوْجَتِهِ وَإِنْ بَذَلَتْ، لأَِنَّ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ضَرَرًا، وَلاَ عَلَى أَخْذِ دِيَةٍ عَنْ قَوَدٍ وَجَبَ لَهُ بِجِنَايَةٍ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى مُوَرِّثِهِ، لأَِنَّ ذَلِكَ يُفَوِّتُ الْمَعْنَى الَّذِي لأَِجْلِهِ شُرِعَ الْقِصَاصُ.
ثُمَّ إِنْ عَفَا بِاخْتِيَارِهِ عَلَى مَالٍ ثَبَتَ وَتَعَلَّقَتْ بِهِ حُقُوقُ الْغُرَمَاءِ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُجْبَرُ عَلَى التَّكَسُّبِ، وَلاَ يُؤَاجِرُهُ الْقَاضِي، لِسَدَادِ دُيُونِهِ مِنَ الأُْجْرَةِ (٣) .
مَا يَنْفَكُّ بِهِ الْحَجْرُ عَنِ الْمُفَلِّسِ:
٥٦ - عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ - وَمِثْلُهُمُ الْحَنَابِلَةُ فِيمَا لَوْ بَقِيَ عَلَى الْمُفَلِّسِ شَيْءٌ مِنَ الدُّيُونِ - لاَ يَنْفَكُّ الْحَجْرُ عَنْهُ بِقِسْمَةِ مَالِهِ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ، قَال الشَّافِعِيَّةُ: وَلاَ يَنْفَكُّ الْحَجْرُ أَيْضًا بِاتِّفَاقِ الْغُرَمَاءِ عَلَى فَكِّهِ، وَلاَ بِإِبْرَائِهِمْ
(١) حاشية الدسوقي ٣ / ٢٧٠.(٢) كشاف القناع ٣ / ٤٣٩.(٣) كشاف القناع ٣ / ٤٤٠، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٣ / ٢٧٠، والفتاوى الهندية ٥ / ٦٣، والفتاوى البزازية ٥ / ٢٢٤، والزيلعي ٥ / ١٩٩.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.