مَسْنُونٌ وَلاَ يُمْكِنُ بِالصَّلاَةِ، فَيَفْصِل بِالْجَلْسَةِ لإِِقَامَةِ السُّنَّةِ.
ج - وَأَجَازَ الْحَنَابِلَةُ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ الْفَصْل بِرَكْعَتَيْنِ بَيْنَ الأَْذَانِ وَالإِْقَامَةِ فِي الْمَغْرِبِ، أَيْ أَنَّهُمَا لاَ يُكْرَهَانِ وَلاَ يُسْتَحَبَّانِ. (١)
الأُْجْرَةُ عَلَى الإِْقَامَةِ مَعَ الأَْذَانِ:
٢٥ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا وُجِدَ مَنْ يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ مُحْتَسِبًا - مِمَّنْ تَتَحَقَّقُ فِيهِ شَرَائِطُ الْمُؤَذِّنِ - فَلاَ يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ أَحَدٍ لِلأَْذَانِ وَالإِْقَامَةِ.
وَأَمَّا إِذَا لَمْ يُوجَدِ الْمُتَطَوِّعُ أَوْ وُجِدَ وَلَمْ تَتَحَقَّقْ فِيهِ الشُّرُوطُ فَهَل يُسْتَأْجَرُ عَلَى الأَْذَانِ وَالإِْقَامَةِ؟
فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلاَثَةُ آرَاءَ:
الأَْوَّل: الْمَنْعُ لأَِنَّهُ طَاعَةٌ، وَلاَ يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ أَحَدٍ عَلَى الطَّاعَةِ لأَِنَّهُ عَامِلٌ لِنَفْسِهِ، وَلِمَا رُوِيَ أَنَّ آخِرَ مَا عَهِدَ بِهِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُثْمَانَ بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ صَلاَةَ أَضْعَفِهِمْ، وَأَنْ يَتَّخِذَ مُؤَذِّنًا لاَ يَأْخُذُ عَلَيْهِ أَجْرًا (٢)
وَهَذَا الرَّأْيُ لِمُتَقَدِّمِي الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ رَأْيٌ لِلْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ.
الثَّانِي: الْجَوَازُ لأَِنَّهُ كَسَائِرِ الأَْعْمَال، وَهُوَ قَوْلٌ لِمُتَأَخِّرِي الْحَنَفِيَّةِ، وَرَأْيٌ لِلْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ: أَنَّ بِالْمُسْلِمِينَ حَاجَةً إِلَيْهِ، وَقَدْ لاَ يُوجَدُ مُتَطَوِّعٌ. وَلأَِنَّهُ إِذَا انْقَطَعَ لَهُ قَدْ لاَ يَجِدُ مَا يُقِيتُ بِهِ عِيَالَهُ.
(١) المراجع السابقة مع بدائع الصنائع ١ / ٤١١.(٢) حديث: " أن يصلي (عثمان بن العاص) بالناس صلاة. . . " أخرجه أبو داود (١ / ٣٦٣ - ط عزت عبيد دعاس) والحاكم (١ / ٢٠١ ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.