لِفُلاَنٍ عَلَيَّ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ إِلاَّ عَشَرَةً فَبَاطِلٌ، وَعَلَيْهِ الْعَشَرَةُ كَامِلَةً، لأَِنَّهُ لَيْسَ اسْتِثْنَاءً، وَإِنَّمَا هُوَ إِبْطَالٌ وَرُجُوعٌ، وَالرُّجُوعُ عَنِ الإِْقْرَارِ فِي حَقِّ الْعِبَادِ لاَ يَصِحُّ. (١) وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يَصِحُّ الاِسْتِثْنَاءُ وَهُوَ إِخْرَاجُ مَا لَوْلاَهُ لَدَخَل، بِنَحْوِ " إِلاَّ "، وَذَلِكَ إِنِ اتَّصَل إِجْمَاعًا، وَالسُّكُوتُ الْيَسِيرُ غَيْرُ مُضِرٍّ، وَيَضُرُّ كَلاَمٌ أَجْنَبِيٌّ يَسِيرٌ أَوْ سُكُوتٌ طَوِيلٌ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَقْصِدَهُ قَبْل فَرَاغِ الإِْقْرَارِ، وَلِكَوْنِهِ رَفْعًا لِبَعْضِ مَا شَمَلَهُ اللَّفْظُ احْتَاجَ إِلَى نِيَّةٍ وَلَوْ كَانَ إِخْبَارًا، وَلَمْ يَسْتَغْرِقِ الْمُسْتَثْنَى الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، فَإِنِ اسْتَغْرَقَهُ كَخَمْسَةٍ إِلاَّ خَمْسَةً كَانَ بَاطِلاً بِالإِْجْمَاعِ إِلاَّ مَنْ شَذَّ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْمُنَاقَضَةِ الصَّرِيحَةِ. (٢)
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لَوْ قَال: عَلَيَّ أَلْفٌ إِلاَّ سِتَّمِائَةٍ لَزِمَهُ الأَْلْفُ لأَِنَّهُ اسْتَثْنَى الأَْكْثَرَ، وَلَمْ يَرِدْ ذَلِكَ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ. (٣)
هـ - الاِسْتِثْنَاءُ مِنْ خِلاَفِ الْجِنْسِ:
٤٧ - إِنْ كَانَ الاِسْتِثْنَاءُ مِنْ خِلاَفِ الْجِنْسِ - مَا لاَ يَثْبُتُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ - فَلاَ يَصِحُّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَعَلَيْهِ جَمِيعُ مَا أَقَرَّ بِهِ، فَإِنْ قَال: لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ إِلاَّ ثَوْبًا بَطَل الاِسْتِثْنَاءُ، خِلاَفًا لِلشَّافِعِيَّةِ. (٤)
وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَثْبُتُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ بِأَنْ قَال: لِفُلاَنٍ عَلَيَّ مِائَةُ دِينَارٍ إِلاَّ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ أَوْ إِلاَّ قَفِيزَ حِنْطَةٍ، صَحَّ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ، وَيُطْرَحُ مِمَّا أَقَرَّ بِهِ قَدْرُ قِيمَةِ الْمُسْتَثْنَى، لأَِنَّهُ إِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَحْقِيقُ مَعْنَى الْمُجَانَسَةِ فِي
(١) البدائع ٧ / ٢١٠.(٢) نهاية المحتاج ٥ / ١٠٤.(٣) كشاف القناع ٦ / ٤٦٨ - ٤٧٠.(٤) البدائع ٧ / ٢١٠.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.