الاِسْمِ أَمْكَنَ تَحْقِيقُهَا فِي الْوُجُوبِ فِي الذِّمَّةِ، فَالدَّرَاهِمُ وَالْحِنْطَةُ مِنْ حَيْثُ احْتِمَال الْوُجُوبِ فِي الذِّمَّةِ مِنْ جِنْسِ الدَّنَانِيرِ، وَقَال مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَزُفَرُ: إِنَّ الاِسْتِثْنَاءَ اسْتِخْرَاجُ بَعْضِ مَا لَوْلاَهُ لَدَخَل تَحْتَ نَصِّ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، وَذَلِكَ لاَ يَتَحَقَّقُ إِلاَّ إِذَا اتَّحَدَ الْجِنْسُ (١) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ يَصِحُّ الاِسْتِثْنَاءُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ وَلاَ مِنْ غَيْرِ النَّوْعِ عَلَى مَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الأَْصْحَابِ (٢) .
أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَقَدْ نَصُّوا عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ الاِسْتِثْنَاءُ مِنْ خِلاَفِ الْجِنْسِ لِوُرُودِ الْكِتَابِ وَغَيْرِهِ بِذَلِكَ، يَقُول اللَّهُ سُبْحَانَهُ: {لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلاَّ سَلاَمًا} (٣) وَيَقُول: {مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ} (٤) وَقَالُوا: وَيُلْزَمُ الْمُقِرُّ بِالْبَيَانِ، فَلَوْ كَانَ أَقَرَّ لآِخَرَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ إِلاَّ ثَوْبًا لَزِمَهُ الْبَيَانُ بِثَوْبٍ قِيمَتُهُ دُونَ الأَْلْفِ. وَقَالُوا: وَيَصِحُّ الاِسْتِثْنَاءُ مِنَ الْمُعَيَّنِ كَهَذِهِ الدَّارِ إِلاَّ هَذَا الْبَيْتَ (٥) .
و تَعْقِيبُ الإِْقْرَارِ بِمَا يَرْفَعُهُ:
٤٨ - قَال الْمَالِكِيَّةُ: لَوْ عَقَّبَ الإِْقْرَارَ بِمَا يَرْفَعُهُ بِأَنْ قَال: لَكَ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ، إِلاَّ أَنْ يَقُول الطَّالِبُ (الْمُقَرُّ لَهُ) : هِيَ ثَمَنُ بُرٍّ
(١) البدائع ٧ / ٢١١.(٢) الإنصاف١٢ / ١٨٢، وكشاف القناع ٦ / ٤٧٠.(٣) سورة مريم / ٦٢.(٤) سورة النساء / ١٥٧.(٥) نهاية المحتاج ٥ / ١٠٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.