الاِسْتِيفَاءِ فَكَانَ الْوُجُوبُ مُفِيدًا. . (١)
هَدَايَا الإِْمَامِ لِغَيْرِهِ:
٢٧ - هَدَايَا الإِْمَامِ لِغَيْرِهِ إِنْ كَانَتْ مِنْ مَالِهِ الْخَاصِّ فَلاَ يَخْتَلِفُ حُكْمُهُ عَنْ غَيْرِهِ مِنَ الأَْفْرَادِ، وَيُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (هَدِيَّة) .
أَمَّا إِنْ كَانَتْ مِنْ بَيْتِ الْمَال، فَإِذَا كَانَ مُقَابِلاً لِعَمَلٍ عَامٍّ فَهُوَ رِزْقٌ، وَإِنْ كَانَ عَطَاءً شَامِلاً لِلنَّاسِ مِنْ بَيْتِ الْمَال فَهُوَ عَطَاءٌ، وَإِنْ كَانَتِ الْهَدِيَّةُ بِمُبَادَرَةٍ مِنَ الإِْمَامِ مَيَّزَ بِهَا فَرْدًا عَنْ غَيْرِهِ فَهِيَ الَّتِي تُسَمَّى (جَائِزَةَ السُّلْطَانِ) وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهَا، فَكَرِهَهَا أَحْمَدُ تَوَرُّعًا لِمَا فِي بَعْضِ مَوَارِدِ بَيْتِ الْمَال مِنَ الشُّبْهَةِ، لَكِنَّهُ نَصَّ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِحَرَامٍ عَلَى آخِذِهَا، لِغَلَبَةِ الْحَلاَل عَلَى مَوَارِدِ بَيْتِ الْمَال، وَكَرِهَهَا ابْنُ سِيرِينَ لِعَدَمِ شُمُولِهَا لِلرَّعِيَّةِ، وَمِمَّنْ تَنَزَّهَ عَنِ الأَْخْذِ مِنْهَا حُذَيْفَةُ وَأَبُو عُبَيْدَةَ وَمُعَاذٌ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَابْنُ عُمَرَ. هَذَا مِنْ حَيْثُ أَخْذُ الْجَوَائِزِ. (٢)
أَمَّا مِنْ حَيْثُ تَصَرُّفُ الإِْمَامِ بِالإِْعْطَاءِ فَيَجِبُ أَنْ يُرَاعَى فِيهِ الْمَصْلَحَةُ الْعَامَّةُ لِلْمُسْلِمِينَ دُونَ اتِّبَاعِ الْهَوَى وَالتَّشَهِّي، لأَِنَّ تَصَرُّفَ الإِْمَامِ فِي الأَْمْوَال الْعَامَّةِ وَغَيْرِهَا مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ مَنُوطٌ بِالْمَصْلَحَةِ.
قَبُول الإِْمَامِ الْهَدَايَا:
٢٨ - لَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِي كَرَاهِيَةِ الْهَدِيَّةِ إِلَى الأُْمَرَاءِ.
ذَكَرَ ابْنُ عَابِدِينَ فِي حَاشِيَتِهِ. أَنَّ الإِْمَامَ (بِمَعْنَى الْوَالِي) لاَ تَحِل لَهُ الْهَدِيَّةُ، لِلأَْدِلَّةِ - الْوَارِدَةِ فِي هَدَايَا
(١) المغني ٦ / ٤٤٣ - ٤٤٤ ط الرياض، وإحياء علوم الدين ٢ / ١٣٥ وما بعدها(٢) ابن عابدين ٤ / ٣١٠، والفتاوى الهندية ٣ / ٣٣١، ومعين الحكام ص١٧
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.