فصول الكتاب

٢٠ - أَمَّا الاِنْتِفَاعُ بِالْمَيْتَةِ بِغَيْرِ الأَْكْل، وَفِي غَيْرِ حَالَةِ الاِضْطِرَارِ فَالْجُمْهُورُ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ) عَلَى أَنَّ كُل إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ، وَيَجُوزُ الاِنْتِفَاعُ بِهِ إِلاَّ جِلْدَ الْخِنْزِيرِ وَالآْدَمِيِّ.

أَمَّا الْخِنْزِيرُ فَلأَِنَّهُ نَجِسُ الْعَيْنِ، وَأَمَّا الآْدَمِيُّ فَلِكَرَامَتِهِ، فَلاَ يَجُوزُ الاِنْتِفَاعُ بِهِ كَسَائِرِ أَجْزَائِهِ.

وَاسْتَثْنَى الشَّافِعِيَّةُ جِلْدَ الْكَلْبِ أَيْضًا لأَِنَّهُ لاَ يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ عِنْدَهُمْ.

وَاسْتَثْنَى الْحَنَابِلَةُ جُلُودَ السِّبَاعِ، فَلاَ يَجُوزُ الاِنْتِفَاعُ بِهَا قَبْل الدَّبْغِ وَلاَ بَعْدَهُ.

وَنُقِل عَنْ مَالِكٍ التَّوَقُّفُ فِي جَوَازِ الاِنْتِفَاعِ بِجُلُودِ الْحِمَارِ وَالْبَغْل وَالْفَرَسِ وَلَوْ بَعْدَ الدَّبْغِ. (١)

وَفِي الاِنْتِفَاعِ بِعَظْمِ الْمَيْتَةِ وَشَعْرِهَا وَشَحْمِهَا - تَفْصِيلٌ وَخِلاَفٌ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي مُصْطَلَحِ (مَيْتَة) .

ثَالِثًا: الْعَقْدُ

٢١ - الْعَقْدُ مِنْ أَهَمِّ أَسْبَابِ الاِنْتِفَاعِ، لأَِنَّهُ وَسِيلَةُ تَبَادُل الأَْمْوَال وَالْمَنَافِعِ بَيْنَ النَّاسِ عَلَى أَسَاسِ الرِّضَا. وَهُنَاكَ عُقُودٌ تَقَعُ عَلَى الْمَنْفَعَةِ مُبَاشَرَةً، فَتَنْقُل الْمَنْفَعَةَ مِنْ جِهَةٍ إِلَى جِهَةٍ أُخْرَى، كَالإِْجَارَةِ وَالإِْعَارَةِ، وَالْوَصِيَّةِ بِالْمَنْفَعَةِ وَالْوَقْفِ. وَهُنَاكَ عُقُودٌ أُخْرَى لاَ تَقَعُ عَلَى الْمَنَافِعِ بِالذَّاتِ، وَلَكِنَّهُ يَأْتِي الاِنْتِفَاعُ فِيهَا تَبَعًا، وَذَلِكَ بِشُرُوطٍ خَاصَّةٍ وَفِي حُدُودٍ ضَيِّقَةٍ، كَالرَّهْنِ وَالْوَدِيعَةِ. وَتَفْصِيل كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الْعُقُودِ فِي بَابِهِ.


(١) الزيلعي ١ / ٢٥، ٢٦، وجواهر الإكليل ١ / ٩، والوجيز للغزالي ١ / ١٠، والمغني ١ / ٥٧.