وَحَدِيثُ وَائِل بْنِ حُجْرٍ، وَفِيهِ أَنَّ رَجُلاً مِنْ حَضْرَمَوْتَ، وَرَجُلاً مِنْ كِنْدَةَ أَتَيَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال الْحَضْرَمِيُّ: إِنَّ هَذَا غَلَبَنِي عَلَى أَرْضٍ لِي وَرِثْتُهَا عَنْ أَبِي. وَقَال الْكِنْدِيُّ: أَرْضِي وَفِي يَدَيَّ لاَ حَقَّ لَهُ فِيهَا. فَقَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: شَاهِدَاك أَوْ يَمِينُهُ قَال: إِنَّهُ لاَ يَتَوَرَّعُ عَنْ شَيْءٍ. قَال: لَيْسَ لَكَ إِلاَّ ذَلِكَ (١) .
شَرْطُ اسْتِحْلاَفِ الْمُنْكِرِ:
١٥ - انْفَرَدَ الْمَالِكِيَّةُ عَنْ بَقِيَّةِ الْمَذَاهِبِ بِاشْتِرَاطِ شَرْطَيْنِ لاِسْتِحْلاَفِ الْمُنْكِرِ، وَعَلَيْهِ فُقَهَاءُ الْمَدِينَةِ السَّبْعَةُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ الْهَيْتَمِيُّ فِي شَرْحِ الأَْرْبَعِينَ:
أ - أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمُتَخَاصِمَيْنِ مُخَالَطَةٌ بِدَيْنٍ أَوْ تَكَرُّرُ بَيْعٍ وَلَوْ مَرَّةً، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مُخَالَطَةٌ، وَأَنْكَرَ، وَلَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ، لَمْ يَثْبُتْ عَلَى الْمُنْكِرِ شَيْءٌ، وَلَمْ يُطَالَبْ بِيَمِينٍ.
وَالْمُخَالَطَةُ عِنْدَهُمْ فِي كُل مُعَامَلَةٍ بِحَسْبِهَا.
وَاسْتَثْنَوْا مَوَاضِعَ تَجِبُ فِيهَا الْيَمِينُ بِدُونِ خُلْطَةٍ: مِنْهَا: أَهْل الظُّلْمِ، وَالضَّيْفُ، وَالْمُتَّهَمُ، وَالْمَرِيضُ، وَالصُّنَّاعُ فِيمَا ادُّعِيَ عَلَيْهِمُ اسْتِصْنَاعُهُ، وَأَرْبَابُ الأَْسْوَاقِ وَالْحَوَانِيتِ فِيمَا ادُّعِيَ عَلَيْهِمْ بَيْعُهُ، وَالرُّفَقَاءُ فِي السَّفَرِ يَدَّعِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، الْوَدِيعَةُ إِذَا ادُّعِيَتْ عَلَى أَهْلِهَا، وَالْمُزَايَدَةُ إِذَا ادُّعِيَ عَلَى مَنْ حَضَرَهَا أَنَّهُ اشْتَرَى الْمَعْرُوضَ لِلْبَيْعِ (٢) .
(١) حديث: " شاهداك أو يمينه " أخرجه البخاري (الفتح ٥ / ٢٨٠ - ط السلفية) ومسلم (١ / ١٢٣ - ط الحلبي) .(٢) تبصرة الحكام ١ / ١٩٦، ٢٠١، وجواهر الإكليل ٢ / ٢٢٦، والدسوقي ٤ / ١٤٥، والفتح المبين لابن حجر الهيثمي ص ٢٤٣، وجامع العلوم والحكم لابن رجب ص ٢٩٩.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.